ولده عتق عليه بناء عَلَى ذلك المبني لا يخلو عن نوع مصادرة انتهى. وأُجيب بأن الْقيَاس في
اصْطلَاح الْجُمْهُور مساواة محل من محال الحكم لمحل آخر في علة حكم له، كَمَا صَرَّحَ به
النحرير فالحكم هاهنا هُوَ ثبوت التنافي بين الولدية والمملوكية وهذا الحكم استنبطه
المجتهد فلا يقدح فيه عدم انفهامه من صريح الآية. وعلة الحكم أن الولد لا بد أن يجانس
الوالد، والمملوك لا يجانس المالك من جهة القدرة ؛ إذ المالك قادر والمملوك عاجز، ولما
دلت الآية عَلَى ثبوت الحكم في محل من محاله وهو تنزيه الله عن الولد بناء عَلَى علة
تنافي الولدية والمملوكية صح أن يقاس عليه محله الآخر وهو ما ذكر في مسألة العتق فهل
يكون في هذا الْكَلَام نوع مصادرة كلا .
قَوْلُه تَعَالَى: (بَديعُ السَّماوات وَالْأَرْض وَإذا قَضى أَمْرًا فَإنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ(117)
قوله:(مبدعهما ونظيره السميع في قوله:
أمن ريحانَةَ الداعي السميْعُ
ولما كان كون فعيل)بمعنى مفعل من المزيد نادرًا بل أنكره بعض أصحاب اللغة
استشهد عَلَى وقوعه بهذا البيت فقال ونظيره السميع أي في كونه فعيلًا بمعنى مفعل في
قوله: أي في قول عمرو بن معدي كرب:
أمن ريحانَةَ الداعي السميْعُ
وتمامه:
يُؤرّقُني وأَصحَابي هُجُوعُ
يتشوق أختًا له اسمها ريحانة أسرها بنو دريد بن الصّفَة ومنها .
إذا لم تستطع شَيْئًا فدعه ... وجاوزه إلَى ما تستطيع
وكون ريحانة اسم امرأة. قول البعض واختاره الفاضل الطيبي. وقيل اسم مَوْضع ونقل
عن صاحب الكَشَّاف أن ريحانة علم الحبيبة وهي أخت دريد بن الصمة تعلق بها عمرو ثم
أغار عليها وتزوجها بالتماس أخيها دريد، وذكر النحرير أن ريحانة أخت عمرو بن معدي
كرب أسلم في خلافة عمر بن الخطاب - رضي الله تَعَالَى عنه - وهو عَلَى جلادته، والْمُرَاد
بالداعي الشوق فإنه داع عظيم. السميع صفة الداعي وهو بمعنى المسمع لا بمعنى السامع
بقرينة أن الداعي هُوَ المسمع لا السامع وهذا محل الاستشهاد. ويؤرقني بمعنى يوقظني
والإيقاظ كالنداء لا يتصور إلا من المسمع دون السامع وهذا يؤيد كون السميع بمعنى
المسمع، وبهذا ظهر ضعف ما في الكَشَّاف من قوله وفيه نظر ثم قال في الحاشية عَلَى ما
نقل عنه أن السميع عَلَى معناه الظاهري والإسناد مجازي لأن داعي الشوق لما دعاه صار
عمرو سميعًا لدعوته فقد تسبب لكونه سميعًا فأسند إليه السماع كما أسند الرد إلَى العافي
في قوله:
إذا رد عافي القدر من يستعيرها