فهرس الكتاب

الصفحة 1766 من 10841

على أن الشاذ لا يصح الْقيَاس عليه إن ثبت. أشار بقوله إن ثبت إلَى أنه ليس بثابت

ولئن سلم ثبوته فهو شاذ مخالف للقاعدة لا يقاس عليه فاختار كون الْمَعْنَى بديع سماواته

وأرضه ويؤيده أن كونه تَعَالَى خالق السَّمَاوَات والْأَرْض قد علم من قوله(بَلْ لَهُ مَا في

السَّمَاوَات وَالْأَرْض)عَلَى ما قررناه من أن ما في السَّمَاوَات والْأَرْض شامل

لنفس السَّمَاوَات والْأَرْض عَلَى ما اعترف به المص في آية الكرسي، ولعل الشيخ الزَّمَخْشَريّ

اختار ذلك لئلا يلزم التكرار والْقَوْل بـ إن الإبداع اختراع الشيء لا عن شيء دفعة لا يفيد

لكون الخلق أعم وذكر الأخص بعد الأعم وإن كان مفيدًا في بعض المقام لكنه لا يفيد كثير

فَائدَة في هذا المرام، والمص لا يسلم كونه شاذًا بأن دريدًا قال في الجمهرة باب ما جاء من

فعيل عَلَى مفعل وعند تسعة أمثلة ونقل عن ابن بري قد جاء كثيرًا نحو مسخن وسخين

ومقعد وقعيد ومنقع ونقيع ومحب وحبيب ومطرد وطريد ومقتضى وقضى ومهدى وهدي

وموصى ووصي ومبرم وبريم ومحكم وحكيم ومبدع وبديع ومفرد وفريد ومسمع وسميع

ومونق وأنيق ومؤلم وأليم انتهى. ولعل صاحب الكَشَّاف لا يسلم كون الْمَذْكُور واقعًا في

كلام من يوثق به ؛ إذ الحبيب والقيد بمعنى المحبوب والقاعد كما هُوَ الشائع في الاسْتعْمَال

وكذا الحكيم بمعنى العالم أشهر وعليه فقس سائره والعجب أن المص لم يلتفت في قوله

تَعَالَى (عذاب أليم) إلَى كون أليم بمعنى مؤلم بكسر اللام بل قال بمعنى

مؤلَم بفتح اللام، ولما كان هذا صفة المعذب. قال وصف به العذاب ولا يمكن حمل كلامه

هنا عَلَى ذلك لأن المبدع هنا بكسر الدال اسم فاعل من أفعل ولا يصح أن يراد بفتح الدال

هنا كما يصح مؤلَم بفتح اللام هناك فما قاله مَوْلَانَا خسرو إن من يقول إنه بمعنى المبدع

والسميع بمعنى المسمع لا يدعي أنه كَذَلكَ بحسب أصل اللغة بل أنه من قبيل المُبَالَغَة من

باب جد جده . وقد اعترف صاحب الكَشَّاف في تفسير قَوْلُه تَعَالَى: (ولهم عذاب أليم)

حيث قال ألم فهو أليم كوجع فهو وجيع الخ. لا يعرف له وجه ؛ إذ الْكَلَام في

كون الفعيل بمعنى اسم الْفَاعل من المزيد كما يكون فعيل بمعنى اسم الْفَاعل من الثلاثي

ولا كلام في كونه بمعنى اسم الْمَفْعُول مَجَازًا للمُبَالَغَة كالمثال الْمَذْكُور .

قوله: (أو بديع سماواته وأرضه) يعني أنه من قبيل إضافة الصّفَة إلَى الْفَاعل لا إلَى

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: أو بديع سماواته فإضَافَته كالْإضَافَة في قولك عجيب الحسن ولطيف الخد ورشيق القد.

قال بعضهم قد تقرر فيما بين النحويين أن الصّفَة إذا أضيفت إلَى الْفَاعل كان فيها ضمير يعود إلَى

الْمَوْصُوف فلا تصح الْإضَافَة إلا إذا صح الاتصاف مثل حسن الوجه حَيْثُ يصح اتصاف الرجل

بالحسن لحسن وجهه بخلاف حسن الجارية فإنما يصح زيد كثير الإخوان لاتصافه بأنه متقو لهم

فعلى هذا لا يصح بديع السَّمَاوَات والْأَرْض لامتناع اتصافه بذلك إلا إذا أريد أنه مبدع لها وذلك

صحيح إلا أن من قَالَ إنه لمعنى المبدع لم يرد هذا الْمَعْنَى بل إنه فعيل بمعنى المفعل كالسميع

بمعنى المسمع. أقول: وأَيْضًا يصح أن يقال بديع السَّمَاوَات والْأَرْض بمعنى بديع الصنع فكما جاز

أخذ معنى الوصف في زيد كثير الإخوان بمعنى متقو بهم كَذَلكَ يجوز أن يؤخذ من معنى بديع

السَّمَاوَات والْأَرْض معنى الوصف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت