قَوْلُه تَعَالَى: (مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ(8)
قوله: (مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ) خبر ثانٍ لأن إن جوز تعدد الخبر بلا عطف
وإلا فهو صفة لواقع.
قوله: (يدفعه به. ووجه دلالة هذه الأمور المقسم بها عَلَى ذلك) أي عَلَى وقوع العذاب
بلا دافع. قوله إنها أمور أي أمور ممكنة تحتاج في وجودها إلَى قادر حكيم، وتلك الأمور من
الطور إلَى هنا ولا يَخْتَصُّ بالسماء والبحار والجبال لأن ما سواها أَيْضًا ممكن، والإمكان مع
الحدوث شطرًا أو شرطًا سبب الاحتياج إلَى العلة لا فرق فيه بين ممكن وممكن، والبيت
المعمور سواء أريد به الكعبة أو الضراح من جملة الممكنات.
قوله: (إنها أمور تدل عَلَى كمال قدرة الله وحكمته وصدق أخباره) وحكمته أي العلم
بالمصلحة أو العلم مُطْلَقًا؛ إذ الأفعال الاختيارية إنما تفعل بالعلم الفعلي. أو الْمُرَاد بها نفس
المصلحة لما أن في ذلك عجائب وغرائب وصدق أخباره حيث أخبر كون البيت معمورًا
بالحاجين والمجاورين إلَى الآن وإلى يوم الدين.
قوله: (وضبط أعمال العباد للمجازاة) هذا إذا أريد بـ (كتاب مسطور) اللوح أو ما تكتبه
الحفظة، وإلا فلا وفي ضبط الْأَعْمَال عام للأعمال الصالحة والسيئة فكأنه إشَارَة إلَى أن
التقدير وإن ثواب ربك لواقع ما له من مانع، لكن اكتفى بما ذكر لأنه أهم، أَلَا [تَرَى] أنه يكتفي
في الأمر بالإنذار في أكثر المواضع.
قَوْلُه تَعَالَى: (يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا(9)
قوله: (تضطرب) اضطرابًا وهي في مكانها. وقيل تدور كما تدور الرحى وهذا أول
حالها ثم انفطرت ثم كورت.
قوله: (والمور تردد في المجيء والذهاب) فالْمَعْنَى أن السماء تجيء وتذهب كما مَرَّ
من أنها تدور كما تدور الرحى.
قوله: (وقيل تحرك في تموج. ويَوْمَ ظرف) للواقع كما مَرَّ مرأرًا من أن الْمُرَاد باليوم
الزمان الممتد يسع فيه الأمور الْمَذْكُورة.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا(10)
قوله: (أي تسير عن وجه الْأَرْض فتصير هباء) لتفتت أجزائها كما في قوله:([وَبُسَّتِ
الْجِبَالُ بَسًّا)] أي فتت أجزاؤها [فصارت] كالسويق.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: والمور تردد في المجيء والذهاب. وفي الأساس: والدَّم يمور على وجه الأَرض إذا
[انصَبَّ فتَرَدَّدَ] عَرْضًا. قال الرَّاغب: المور الجريان السريع يقال مار يمور مورًا ومار الدم عَلَى وجهه
والمور التراب المتردد به الريح. والناقة تمور في سيرها وهي موارة.