بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قوله: (سورة الزخرف مكية قيل إلا قوله:(وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا) .
الآية. وآيها تسع وثمانون) مكية أي بالْإجْمَاع سوى الآية الْمَذْكُورة ففيل نزلت بالمدينة. وقيل
نزلت بالسماء في المعراج وآياتها تسع وثمانون وهو مختار الْمُصَنّف وقيل ثمان وثمانون.
قَوْلُه تَعَالَى: (حم(1) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ
تَعْقِلُونَ (3)
قوله: (حم) الْكَلَام فيه كالذي مر في فاتحة السُّورَة المصدرة
بالحروف المقطعة.
قوله: (أقسم بالْقُرْآن عَلَى أنه جعله قُرْآنًا عَرَبِيًّا وهو من البدائع) أقسم بالْقُرْآن أشار به
إلى أن الْمُرَاد بالْكتَاب الْقُرْآن المبين. أي يبين الرشد من الغي ونبَّه به أيضًا عَلَى أن (حم) هنا
ليس بمقسم به وإلا لقيل والْكتَاب عطف عليه كما قال في سورة (يس) فالواو إما عطف عَلَى
(حم) إن جعل مقسمًا به وإلا فواو القسم ولعل عدم تعرض احتمال العطف لقوله وهو من
البدائع ولما لم يتعرض كون (حم) مقسمًا به فسائر الاحتمالات جار فيه وكلام الْمُصَنّف
منتظم لها، والْمُرَاد بالْقُرْآن إما كله وهو الْمُتَبَادَر أو جنسه أن مثل لكله وبعضه لكن الْمُرَاد
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
مكية وآيها تسع وثمانون
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قوله: وهو من البدائع. أي هذه الإيمان البديعة لتناسب القسم والمقسم عليه. قال صاحب
التقريب: المقسم به ذات الْقُرْآن والمقسم عليه وصفه وهو جعله عربيًا فتغايرا والْمَوْصُوف مع الصّفَة
متناسبان كقول أبي تمام: وَثَنَايَاكِ أَنَّهَا إِغْرِيضُ. [أي] وحق ثناياك إن ثناياك أبيض طري. قال محيي
السنة: أقسم بالْكتَاب الذي أبان طريق الهدى من طريق الضلالة وأبان ما يحتاج إليه الأمة من
الشريعة (إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا) وقال الإمام: التقدير هذه حم ثم ابتدأ وقال
(والْكتَاب المبين) والْمُرَاد منه الْكِتَابَة والخط أقسم بالْكِتَابَة لكثرة ما فيها من المنافع فإن العلوم
إنما تكاملت بسَبَب الخط فإن [المتقدم] إذا استط علمًا يثبته في كتاب وجاء المتأخّر زاد عليه فيتكاثر
لها الفوائد. والقاضي - رحمه الله - في الاستشهاد بالبيت سلك مسلك أهل الذوق فإن الحب المنتهي لا