فهرس الكتاب

الصفحة 9148 من 10841

بالمقسم عليه جميعه فيناسبه كون الْمُرَاد كله في القسم أَيْضًا وإلا لاحتيج إلَى الاسْتخْدَام

في قوله (إنا جعلناه) وذكر قرآنًا لتمهيد ذكر عربيًا فهو حال موطئة

فالحال في الْحَقيقَة عربيًا.

قوله: (لتناسب القسم والمقسم عليه) فإنهما من واد واحد، وهذا من المحسنات

البديعة وهو الْمُرَاد بقوله وهو من البدائع؛ إذ الجمع بَيْنَهُمَا بدون تمحل في غاية من البراعة.

وأما الْقَوْل بأنه لما فيه من التَّنْبيه عَلَى أنه لا شيء أعلى منه حتى يقسم به عليه فضعيف؛ لأن

ذاته تَعَالَى أعلى من كل شيء، وإنما قال لتناسب القسم الخ. ولم يقل لاتحاد القسم لأن

المقسم به ذات الْكتَاب والمقسم عليه صفة العربية بل جعله عربيًا ردًا عليهم في قولهم إنه

مفترى وبهذا يندفع الإشكال بأن جعله عربيًا أمر بديهي فلا يظن الفَائدَة في إخباره فضلًا

عن المقسم عليه. وجه الاندفاع هُوَ أن المقصود القائلين بأن الْقُرْآن مفترى ومختلق لا

الْإخْبَار فقط فلهذا أكد بتأكيدات وجه كونه عربيًا قد مَرَّ في قَوْله تَعَالَى:(ولو جعلناه قرآنًا

أعجميًّا)الآية.

قوله:(كقول أبي تمام:

وَثَنَايَاكِ أَنَّهَا إِغْرِيضُ)

وثنإياك بكسر الكاف لأنه خطاب للمرأة المحبوبة وهي مقدم الأسنان والإغريض

الطلع ويقال لكل أبيض طري ويطلق عَلَى البرد، ويصح إرادة كل منها وهذا مثل قوله:

كأنّما تبسِمُ عن لؤلؤٍ ... منَضَّدٍ أو بَرَدٍ أو أَقَاحْ. قوله إغريض جواب القسم ومقسم عليه فيتناسب

المقسم به وهو الثنايا بناء عَلَى أن الواو فيه للقسم فيصح الاستشهاد به. وقيل إن الْجَوَاب

قوله: بعده ببيتين من القصيدة:

[لتكاءدتني] غمارٌ من الأشجار ... لم أدرِ أيهنَّ أخوضُ

قوله: [لتكاءد] أي يشق ويتعصَّى، والغمام جمع غمامة بمعنى السحابة والأشجار جمع

شجر بالتحريك وهو الحزن والهم فحِينَئِذٍ الاستشهاد به عَلَى المقصود.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

يرى الدُّنْيَا إلا ثغر محبوبته ولا يرى عليها شَيْئًا. قال إن المحبة أمرها عجائب كما أن الشاعر لما أراد

المُبَالَغَة في وصف ثغر المحبوبة جعله مقسمًا به ولما لم يكن عنده شيء أعز منه أقسم به عليه ولعمري

إن آل حم جدير بذلك. روى عن الدارمي عن سعيد بن إبْرَاهيم قال: كن الحواميم يسمين العرائس.

وروى الزجاج من فوعا مثل الحواميم في الْقُرْآن مثل الخيرات في الثياب. قال [الحريري] في درة الغواص:

ووجه الْكَلَام في حواميم أن لا يقال قرأت حم بل آل حم. وعن ابن مسعود آل حم ديباج الْقُرْآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت