أرسل به الأولون وثانيًا إلَى جواز كونها مصدرية حيث قال من حيث إن الإرسال الخ. تكثيرًا
للفَائدَة كما هُوَ عادته حيث أشار أولًا في تفسير النظم إلَى معنى وإلى نكتة ثم أشار ثانيًا إلَى
معنى آخر ونكتة أخرى فحِينَئِذٍ لا يحتاج إلَى جعل الواو في وصحة التشبيه بمعنى أو.
قَوْلُه تَعَالَى: (ما آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ(6)
قوله: (من أهل قرية) يحتمل أن يكون الْمُرَاد بالقرية أهلها مَجَازًا مرسلًا أو أن يقدر
الْمُضَاف. وكلام المص يحتملهما كما هُوَ الْمَشْهُور، ولما كان الْمَذْكُور قرية قيل أهلكناها ولم
يقل أهلكناهم مع أن إهلاك القرية وتخريبها مقصود بإهلاك أهلها وقد مَرَّ الْكَلَام فيه مرارًا.
قوله: (باقتراح الآيات) هذا القيد من مقتضيات المقام.
قوله: (لما جاءتهم) أشار به إلَى أن أهلكنا جواب لما جاءتهم.
قوله: (أَفَهُمْ) عطف عَلَى مَحْذُوف أي ألم يبالوا فهم يُؤْمنُونَ من الإيمان والاسْتفْهَام
للإنكار الوقوعي.
قوله: (لو جئتهم بها) إشَارَة إلَى أن أَفَهُمْ يُؤْمنُونَ جواب للشرط الْمَحْذُوف [قدر] فيما
مضى لما جاءتهم وهنا لو جئتهم لأن المجيئة مفروضة هنا محققة هناك.
قوله: (وهم أعتى منهم، وفيه تنبيه على أن عدم الإتيان بالمقترح للإِبقاء عليهم) أعتى
من العتو. أي والحال أنهم أشد عتوا وأقوى عنادًا من أُولَئكَ المهلكين فإذا لم يؤمنوا حين
جاءتهم الآيات المقترحة فعدم إيمان هَؤُلَاء لو جاءتهم الآيات المقترحة أولى مع أنه تعلق
الإرادة العلية إبقاءهم لعلهم يؤمن بعضهم أو يولد من آمن قوله للإبقاء عليهم أي للترحم
من قوله أبقى عليه إذا ترحم.
قوله: (إذ لو أتى به ولم يؤمنوا استوجبوا عذاب الاستئصال كمن قبلهم) إذ لو أتى به
علة لكون عدم الإتيان بالمقترح الخ. للترحم. قوله كمن قبلهم لأن الاشتراك في السبب لا سيما
مع زيادة فيه يستلزم الاشتراك في المسبب والتخلف خلاف جري العادة. قوله: وهم أشد عتوا
مأخوذ لأنهم علموا هلاك المقترحين إما بمشاهدة آثار الهلاك أو بالسمع تواترًا ثم تجاسروا
على اقتراح الآيات فهم أشد عتوا وأقوى تعصبًا أفمن يسمع ذلك كمن لا يسمع.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا
تَعْلَمُونَ (7)
قوله: (جواب لقولهم:(هَلْ هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ) فأمرهم أن يسألوا
أهل الكتاب عن حال الرسل المتقدمة ليزول عنهم الشبهة) جواب لقولهم: (هل هذا إلا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وهم أعتى منهم. يعني أن أصل الْكَلَام ما آمنت قبل هَؤُلَاء المشركين أهل قرية أردنا
إهلاكها بسَبَب عنادهم فهَؤُلَاء أَيْضًا لا يُؤْمنُونَ، ثم أدخلت همزة الإنكار والاستبعاد ليدل عَلَى أن
هَؤُلَاء أعتى من السابقين.