مَخْصُوص بالموجود بين أظهرهم وهو الكتب الثلاثة، وقرأ حفص وحمزة والكسائي نُوحِي إِلَيْهِ
بالنون وكسر الحاء والباقون بالياء وفتح الحاء) تعميم بعد تَخْصيص دفع توهم التكرار
والسبب في التَّخْصِيص إظهار شرافتها. قوله الموجود الخ. هذا بناء عَلَى اشتراط الْكتَاب
للرسول وإلا فلو كانت الإشَارَة إلَى جميع الكتب المنزلة لكانت الآية تعميمًا بعد تَخْصيص
أَيْضًا لأن الرَّسُول إذا كان الْمُرَاد به الأعم لكان عامًا لمن له كتاب أولا .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَدًا سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ(26)
قوله: (نزلت في خزاعة حَيْثُ قَالُوا الْمَلَائكَة بنات الله) خزاعة هي قبيلة من العرب
كانوا يعبدون مناة وهي صخرة عظيمة ولم يعم الْيَهُود والنصارى مع أن ظَاهر اللَّفْظ يَشْمَله
لأن ما بعده ينتظم الْمَلَائكَة ظاهرًا .
قوله: (تنزيه له عن ذلك. [بَلْ عِبادٌ] بل هم عباد من حيث إنهم مخلوقون وليسوا بالأولاد) من
حيث إنهم مخلوقون إشَارَة إلَى استدلال عَلَى فساد قولهم كما فصل في سورة البقرة في
قَوْلُه تَعَالَى: (وقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا) إلَى قَوْله:(فَإنَّمَا يَقُولُ لَهُ كن
فيكون).
قوله: (مقربون وفيه تنبيه عَلَى مدحض القوم، وَقُرئَ بالتشديد) مقربون قربًا معنويًا
لتجردهم عن العوائق وهذا هُوَ الملائم للْمَلَائكَة المدحض من الدحض وهو الوقوع بما
يزلق. أي منشأ خطئهم ذلك كأنه محل زلتهم وهو توهمهم أنهم لقربهم أولاد له وفي
مدحض اسْتعَارَة تشبيهًا للمعقول بالمحسوس. وَقُرئَ بالتشديد من التفعيل للمُبَالَغَة .
قَوْلُه تَعَالَى: (لاَ يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ(27)
قوله: (لا يقولون شيئاً حتى يقوله كما هو ديدن العبيد المؤدبين) الديدن بفتح الدال
وسكون الياء العادة .
قوله:(وأصله لا يسبق قولهم قوله فنسب السبق إليه وإليهم، وجعل القول محله
وأداته)أي أصل هذا الْكَلَام إن لم يقصد المُبَالَغَة والتَّنْبيه الْمَذْكُور لا يسبق قولهم قوله، كما
أشار إليه أولًا لا يقولونه شَيْئًا حتى يقوله ؛ إذ السبق صفة قولهم لا صفتهم. قوله وجعل الْقَوْل
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وفيه تنبيه عَلَى [مدحض] القوم. يعني أن الْكُفَّار لما علموا تقرب الْمَلَائكَة من الله تَعَالَى
وكرامتهم عنده من الكتب الْإلَهيَّة المنزلة عليهم توهموا أنهم أولاده فمنشأ خطئهم هُوَ هذا .
قوله: وجعل الْقَوْل محله وأداته الخ. قوله محله إشَارَة إلَى احتمال أن تكون الباء في بالْقَوْل
بمعنى في وقوله وأداته إشَارَة إلَى احتمال أن تكون للاستعانة .