وإزالة خلق ذميمة وتبديلها مما اتفق عليه أهل الحق من علمائنا والتردد في إزالة ذاتها
بالكلية هل تزول بالمرة أم لا؟ والظَّاهر أن ذواتها لا يتغير، وإنَّمَا التغاير في وصفها ولذا قال
عَلَيْهِ السَّلَامُ"حسنوا أخلاقكم"ولا تردد في إزالتها عند أهل الحق بالوجه الْمَذْكُور كَيْفَ لا
وقد أمرنا بتبديلها، لكن الظَّاهر أنه من قبيل وصف النوع بأحوال أكثر أفراده؛ إذ الْأَنْبيَاء عليهم
السلام لا سيما عَلَيْهِ السَّلَامُ ليسوا كَذَلكَ والْقَوْل بأنهم كَذَلكَ لكنهم أزالوا بالمعالجة
ضعيف، وما ذكره السعدي هنا في حقه عَلَيْهِ السَّلَامُ فأعجب العجائب؛ إذ الْكَلَام في حرص
المال وجمعه ومنع حقه كما نبه عليه الْمُصَنّف في أوان التكليف ولا كلام في الأطفال ولا
في كونهم في بطن الأمهات كما تعرضه صاحب الكَشَّاف والسياق والسباق شاهدان عَلَى أن
الْكَلَام في المكلفين ذمًا ومدحًا والأطفال بمعزل عن ذلك لأن مذمومية ذلك إنما ظهر في
وقت التكليف وإن جُبل الْإنْسَان عليها.
قَوْلُه تَعَالَى: (إِلَّا الْمُصَلِّينَ(22)
قوله:(استثناء للمَوْصُوفين بالصفات المذكورة بعد من المطبوعين على الأحوال
المذكورة قبل)أي استثناء متصل عَلَى ما اختاره الْمُصَنّف من أن جميع أفراد النَّاس مطبوعون
عليها، وهَؤُلَاء الْمَذْكُورون وإن كانوا مَوْصُوفين بتلك الخصال الذميمة لكنهم لم يستمروا عليها
بل أزالوها بالمواظبة عَلَى أضدادها كذا قيل. ومثل هذا جعل صاحب التوضيح منقطعًا وقال:
قولنا غير مخرج يتناول الأمرين. الأول أن لا يكون داخلًا في صدر الْكَلَام، والثاني أن يكون
داخلًا فيه لكن لا يخرج عن عين ذلك الحكم، وحكم صدر الْكَلَام أن من قذف صار فاسقًا.
قوله: (إلا الَّذينَ تابوا) لا يخرج عن عين ذلك الحكم بل معناه أن من تاب لا
يبقى فاسقًا بعد التَّوْبَة وهذا حكم آخر، ومن هذا القبيل قَوْلُه تَعَالَى:(وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ
إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ)انتهى. وفيما نحن فيه كَذَلكَ عَلَى ما فهمه البعض من كلام
الْمُصَنّف لأن صدر الْكَلَام يتناول المصلين الخ. وهم داخلون في صدر الْكَلَام لكن لا يخرج عن
عين هذا الحكم بل معناه أن المصلين الخ. لا يبقون هالعًا جزوعًا موعًا بالاسْتغْرَاق في طاعة الله
تَعَالَى، وهذا حكم آخر فالاستثناء منقطع بهذا الْمَعْنَى لا متصل لأن المتصل هُوَ المخرج عن
حكم متعدد والحكم بعد الثنياء فيلزم أن لا يكون المصلين الخ. مَوْصُوفين بالأحوال الْمَذْكُورة
أصلًا، وكلام الْمُصَنّف يمكن تطبيقه عليه بل هُوَ الأَولى وأحْرى كما لا يخفى وما ذكرناه سابقًا
من أن قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا) الآية. من قبيل وصف الكلي
بأحوال أكثر أفراده يكون الاستثناء منقطعًا بالْمَعْنَى الْمَشْهُور وهذا أَولى.
قوله: (لمضادة تلك الصفات لها من حيث إنها دالة عَلَى الاسْتغْرَاق في طاعة الحق
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: لمضادة تلك الصفات لها. أي لمضادة تلك الصفات الْمَذْكُورة بعد إلا للأحوال