فهرس الكتاب

الصفحة 9970 من 10841

وإبطال الشرك) والملة الحنيفية أي دين الْإسْلَام ليعليه عَلَى جميع الأديان بالنسخ أو

على أهل الأديان فيخذلهم. والْكَلَام في (ولو كره المشركون) مثل الْكَلَام

في (ولو كره الكافرون) في كونه حالًا أو شرطًا غير أنه وضع المشركون

مَوْضع الكافرون للتنبيه عَلَى أن كل كافر مشرك، أو عَلَى أنهم ضموا الشرك إلَى الكفر.

قَوْلُه تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ(10)

(وقرأ ابن عامر تُنَجِّيكُمْ بالتشديد) .

قَوْلُه تَعَالَى: (تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ

كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (11)

قوله:(اسْتئْنَاف مبين للتجارة وهو الجمع بين الإيمان والجهاد المؤدي إلَى كمال

غيرهم، والْمُرَاد به الأمر)اسْتئْنَاف أي اسْتئْنَاف بياني كأنه قيل: ما التجارة الْمَذْكُورة؟ فأجيب

بذلك قوله وهو الجمع الخ. فالتجارة مسْتعَارَة لهذا الجمع الضَّمير راجع إلَى التجارة، والتذكير

باعْتبَار الخبر أو التأويل بالْمَذْكُور ونحوه وأشار بقوله وهو الجمع الخ. إلَى أن حسن التَّفْسير

إنما هُوَ بالجمع وإلا فإيمانكم متحقق، ولا يلزم منه عدم كون الإيمان وحده تجارة منجية من

عذاب أليم؛ إذ الْمُرَاد هنا كماله، أشار إليه بقوله المؤدي إلَى كمال تمييزهم الخ.

قوله: (وإنما جيء بلفظ الخبر إيذانًا بأن ذلك مما لا يترك) إذ الخبر من الشارع في

مقام الأمر والنهي آكد فإن خبر الصادق لا يتخلف فكان المأمور سارعوا إلَى الامتثال لئلا

يلزم كذب الشارع فيكون أبلغ في الطلب فيكون أمرًا بالدوام بالنسبة إلَى الإيمان.

قوله: (ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ) يعني ما ذكر من الإِيمان والجهاد. [إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ] . إن كنتم

من أهل العلم إذ الجاهل لا يعتد بفعله) (ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ) من أموالكم

وأنفسكم (إن كنتم تَعْلَمُونَ) من أهل العلم نزل منزلة اللازم فلا يقدر له

مَفْعُول. والْجَوَاب مَحْذُوف أي إنْ كُنْتُمْ من أهل العلم فذلكم خير لكم لكونكم حِينَئِذٍ مثابين

بأفعالكم لصونكم إياه عن الإفساد والبطلان؛ إذ الجاهل لا يعتد بفعله لعدم قدرته عَلَى

الحفظ عن الفساد فلا يثاب بفعله، والْمُرَاد العلم بأحوال ما فعله. وفي الكَشَّاف(إنْ كُنْتُمْ

تَعْلَمُونَ)أنه خير لكم كان خيرا لكم لأنكم إذا علمتم ذلك واعتقدتموه

أحببتم الإيمان والجهاد فوق ما تحبون أنفسكم وأموالكم فتخلصون وتفلحون ويدخل هذا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: إنْ كُنْتُمْ من أهل العلم. إذ الجاهل لا يعتد بفعله. قال صاحب الكَشَّاف: إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ

أنه خير لكم. وقال صاحب الانتصاف: أجرى اللَّفْظ في الشرط عَلَى حقيقته وليس بالظاهر لأن

علمهم بذلك محقق فإنهم مؤمنون، ولعل مثل قوله:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ

الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)كما تقول لمن ينتصر من عدوه: إن كنت مؤمنًا فانتصر. وقال

الطيبي: يريد أنه من باب المبالغة والتتميم، وعليه ظَاهر كلام القاضي إن كنتم من أهل العلم؛ إذ

الجاهل لا يعتد بفعله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت