فهرس الكتاب

الصفحة 8659 من 10841

المداومة عليها، أو كل منهما ومن دَاوُود عليه السلام مرجع لله التسبيح) يدل عَلَى الموافقة في التسبيح

أشار به إلَى أن معه ظرف لـ يسبحن واختار هنا وقد جوز في سورة الْأَنْبيَاء جواز تعلقه

بـ سخرنا أَيْضًا، وقوله وهذا عَلَى المداومة لأن الاسْتمْرَار التجددي لا يقتضي عموم

الأوقات بل يقتضي عدم عموم الأوقات فبينَ كَلَامَيه نوع تنافر تأمل. والْجُمْلَة الاسمية

تدل عَلَى الدوام والثبات لكن الدوام الدوام العرفي لا الحقيقي الذي يكون ويوجد

بدون انقطاع أصلًا فإنه عَلَيْهِ السَّلَامُ قد يشتغل بخواص الْإنْسَان كالنوم والأكل وكذا

الطيور والجبال أَيْضًا لكونه تابعًا له، لكن الشرع اعتبر الدوام ما لم يوجد منافيه وهو

الْمُرَاد بالدوام في أكثر المواضع، والمقصود المدح بأنه عَلَيْهِ السَّلَامُ مداوم عَلَى التسبيح

لا ينفك عنه حيث لم يوجد ما ينافيه والْجُمْلَة الأولى ساكتة عن هذا فافترقا. قوله مرجع

لله تَعَالَى الخ. فضمير له للَّه تَعَالَى أخّره لأنه لا يفهم منه كون الجبال والطير تابعين له

عَلَيْهِ السَّلَامُ في التسبيح وهو الغرض هنا.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ(20)

قوله: (وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ) فيه إيجاز الحذف. والْمَعْنَى وآتيناه الملك وشددناه.

قوله:(وقويناه بالهيبة والنصرة وكثرة الجنود، وقرئ بالتشديد للمبالغة. قيل: إن

رجلًا ادعى بقرة على آخر وعجز عن البيان، فأوحى إليه أن اقتل المدعى عليه فأعلمه فقال:

صدقت إني قتلت أباه وأخذت البقرة فعظمت بذلك هيبته)وعجز عن البيان أي عن

إثباته بالشاهد. قوله أن اقتل المدعى عليه لفظة أن تفسيرية أو مخففة أو مصدرية. فأعلمه أي

اعلم دَاوُود عَلَيْهِ السَّلَامُ بأنه سيقتله قصاصًا كما يدل عليه آخره. فقال المدعى عليه صدقت يا

دَاوُود إني قتلت أباه غِيلة بكسر الغين الْمُعْجَمَة وسكون الياء أي خدعة وأخذت البقرة ولعل

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

الأواب عَلَى المداومة. أي كل من الجبال والطير مسبح عَلَى الدوام. والحاصل أن تسبيحهما عند

الموافقة والمتابعة لتسبيح دَاوُود يكون حالًا بعد حال فناسبه صيغة الْفعْل الدال عَلَى التجدد

وتسبيحهما في نفسهما أصالة يكون عَلَى الدوام يلائمه صيغة الاسم الدال عَلَى الدوام والثبات.

قوله: أو كل منهما ومن دَاوُود. عطف عَلَى كل واحد من الجبال والطير أي كل منهما ومن

دَاوُود مرجع للَّه التسبيح والمرجع رجاع لأنه يرجع إلَى فعله رجوعًا بعد رجوع.

قوله: فعجز عن البيان. أي عجز عن إقامة البينة فأوحى إليه في المنام أن اقتل المدعى عليه

فقال هذا منام فأُعيد الوحي في اليقظة فأعلم الرجل فقال إنَّ اللَّهَ لم يأخذني بهذا الذنب ولكن بأني

قتلت أبا هذا غِيلة فقتله فقال النَّاس إن أذنب أحد ذنبًا أظهره اللَّه عليه فقتله فهابوه. قِيلَ: كَانَ يَبِيتُ

حَوْلَ مِحْرَابِهِ أَرْبَعُونَ أَلْفَ [مُسْلِمٍ] يَحْرُسُونَهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت