فهرس الكتاب

الصفحة 2928 من 10841

على الإصرار من غير اعتبار نفي القيد وإثباته انتهى. والأولى مع إثبات القيد كما قررناه آنفًا

لأن ما ذكره ليس بمُتَعَارَف في توجه النفي إلَى الْكَلَام المقيد وخارج عن الاحتمالات

الثلاثة، ومراد الزَّمَخْشَريّ أن النفي منصب عليهما معًا بطَريق نفي المقيد وإثبات القيد وفي

كلامه دليل عَلَى ذلك .

قَوْلُه تَعَالَى: (أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ

فِيها وَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ (136)

قوله:(خبر للذين إن ابتدأت به، وجملة مستأنفة مبينة لما قبلها إن عطفته على

المتقين، أو على الذين ينفقون)أي جواب سؤال مقدر كاشفة عن حال كلا الفريقين

الْمُحْسِنِينَ والتائبين سواء عطف الَّذينَ عَلَى المتقين أو عَلَى الَّذينَ ينفقون فـ [حِينَئِذٍ] ذكر الْمَغْفرَة

المنبئة عن سبق الذنوب في سلك الْجَزَاء ؛ إذ لا يخلو أحد عن تقصير ما قال تَعَالَى:(كَلَّا

لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ)لكن لا يحتاج إلَى هذا الاعتذار في كون (والَّذينَ) مبتدأ غير

مَعْطُوف وعن هذا رجحه وقدمه .

قوله: (ولا يلزم من إعداد الجنة لِلْمُتَّقِينَ والتائبين جزاء لهم أن لا يدخلها المصرون)

أي عَلَى الأول وهو كون والَّذينَ مبتدأ، وأما عَلَى العطف فالإعداد شامل للتائبين أَيْضًا فـ [حِينَئِذٍ]

تنكير جنات للتفخيم وتنوين مغفرة للتعظيم أَيْضًا وذريتهم لمزيد العناية بهم وللتنبيه عَلَى

أن الْمَغْفرَة من آثار التَّرْبيَة وتقديمه عَلَى جنات مع أنه مراد أَيْضًا لتوصيفها بوصف آخر .

قوله: (كما لا يلزم من إعداد النَّار للكافرين جزاء لهم أن لا يدخلها غيرهم)

استدلال عَلَى المدعي الْمَذْكُور مع أن المعتزلة لا سيما الزَّمَخْشَريّ معترف به فقوله إن

هذه الآية دالة عَلَى خلود العاصين ليس بشيء؛ لأنه لو قيل له إن قَوْلُه تَعَالَى:(أعدت

للكافرين)دالة عَلَى أن أهل الكبائر لا يدخلون النَّار فماذا قال في

جوابه؟ فلا جرم أن دعواه هنا ليست بثابتة بهذه الآية.

قوله: (وتنكير جنات عَلَى الأول يدل عَلَى أن ما لهم أدون مما لِلْمُتَّقِينَ الْمَوْصُوفين

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: خبر للَّذينَ أي قوله عز وجل . (أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ) خبر

للذين في قوله (والَّذينَ إذا فعلوا فاحشة) إن جعلته مبتدأ لا مَعْطُوفًا عَلَى ما

قبله، والْجُمْلَة مستأنفة مبينة لما قبلها إن عطفته عَلَى المتقين أو عَلَى الَّذينَ ينفقون عَلَى اخْتلَاف

الْقَوْلين بين النحاة في العطف عَلَى القريب أو البعيد، فكأنه لما قيل ما لِلْمُتَّقِينَ الْمَوْصُوفين بتلك

الصفات؟ فقيل: (أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ) .

قوله: وتنكير جنات عَلَى الأول أي عَلَى أن يكون جملة: (أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت