قَوْلُه تَعَالَى: (وَقالَ الَّذِي اشْتَراهُ مِنْ مِصْرَ لامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْواهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ
نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى
أَمْرِهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ (21)
قوله: (وَقالَ الَّذِي اشْتَراهُ) شروع في بيان ما يتفرع عَلَى اشترائه من الرفقة كما هُوَ
الظَّاهر في مصر أو من الإخوة كما قيل. لكنه خلاف الظَّاهر والمحتاج إلَى التَّكَلُّف البارد
والبيان بقوله (من مصر) يأبى عنه فالأحسن أن يقال إن الواردين عَلَى الماء ذهبوا به إلَى مصر
فباعوه هناك وهذا البيع الذي بثمن بخس أو غيره. فقد اختلف فيه وسيجيء الإشَارَة إليه
فالبيان بكونه من مصر لا يبعد أن يكون إشَارَة إلَى أن هذا الشراء غير الشراء بثمن بخس مع
كونه تمهيدًا لما يتفرع عليه.
قوله: (وهو العزيز الذي) من عدم الجزم ترك عادته وجزم بأنه العزيز لقَوْله تَعَالَى(وَقَالَ
نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ)الآية. والعزيز حِينَئِذٍ وزير ريان بن الوليد.
قوله: (كان عَلَى خزائن مصر واسمه قطفير أو إطفير) عبر بأشرف أحواله؛ إذ الوزير
المعتمد مأمور بحفظ خزائن البلد.
قوله: (وكان الملك يومئذ ريان بن الوليد العمليقي) أي الملك الأعظم ريان بن الوليد
فلا ينافيه قوله الآتي والعزيز ملبسان العرب الملك العمليقي بن لاود بن إرم بن سام بن
نوح عَلَيْهِ السَّلَامُ وقد آمن بيُوسُف عَلَيْهِ السَّلَامُ. وهذا قول [مجاهد] وسيصرح به الْمُصَنّف.
قوله: (وقد آمن بيُوسُف ومات [في] حياته) أي الملك في حياته أي يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَامُ
وهذا هُوَ الْمَشْهُور عند الْجُمْهُور.
قوله: (وقيل كان فرعون مُوسَى عاش [أربعمائة] سنة) أي ذلك الملك فرعون
مُوسَى وهو مصعب بن ريان. وقيل ابنه الوليد من بقايا عاد [فدعاه] يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَامُ إلَى
الإيمان فأبى.
قوله: (بدليل قَوْلُه تَعَالَى:(وَلَقَدْ جاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّناتِ)
الآية؛ إذ الخطاب لقوم مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: (والْمَشْهُور أنه من أولاد فرعون يُوسُف) يعني
ريان وكان بَيْنَهُمَا أكثر من أربعمائة كما بينه في أوائل سورة البقرة.
قوله: (والآية من قبيل خطاب الأولاد بأحوال الآباء) وهذا كثير في الْقُرْآن كقوله
تَعَالَى: (وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ) الآية. خطابًا
لليهود في عصر نبينا عَلَيْهِ السَّلَامُ وقَوْلُه تَعَالَى: ( [وَإِذْ] أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ)
الآية. ونظائره كثيرة جدًا ووجهه أن الأبناء راضون أحوال الآباء فأسند إليهم ما
حقه أن يسند إلَى آبائهم مَجَازًا عقليًا. وأجاب أَيْضًا بأن الْمُرَاد بيُوسُف سبط يُوسُف بن