فهرس الكتاب

الصفحة 5153 من 10841

قوله: (إن جعل اللام للتعريف) أي حرف التعريف كما اختاره ابن مالك من أن

اللام الداخلة عَلَى الصفات إن كانت بمعنى الحدوث فهي حرف تعريف لا اسم

موصول بمعنى الذي. وعند الْجُمْهُور هي اسم موصول بمعنى الذي وما بعده صلة

فحِينَئِذٍ لا يتعلق به لفظة في لما ذكره وكلامه يشعر اختيار قول ابن مالك حيث قدمه

لسلامته عن الحذف، وقول الْجُمْهُور أرجح لأن الحذف مع القرينة القوية لا سيما مع

إفادة المُبَالَغَة والتَّأْكيد راجح في نظر البليغ. [قيل] بين صلة أل وغيرها فرق فإن هذه في

صورة الحرف المنزل منزلة جزء الكلمة فلا يمتنع تقديم معمود لها عليه فلا حاجة إلَى

الْقَوْل بأنه مذهب المازني الذي جعلها حرف تعريف انتهى. ومن تتبع كلمات المشايخ

لم يفرق بين صلة أل وغيرها والشيخ الزَّمَخْشَريّ لمن يتعرض كونه متعلقًا بالزاهدين بل

حكم بأنه متعلق بمَحْذُوف يبينه الزاهدين. والعجب من الفاضل المحشي حيث قال: وفيه

بحث. أما أولًا فلأنه يلزم حِينَئِذٍ أن يعمل اسم الْفَاعل مع فقد شرط الاعتماد انتهى. وقد

حقق في فن النحو أن اسم الْفَاعل يعمل في الْفَاعل الظَّاهر والْمَفْعُول به الصريح بشرط

الاعتماد، وأما في غيرهما فيعمل بلا استناد واعتماد. وهذا واضح مصرح به في

المختصرات فضلًا عن المطولات.

قوله:(وإن جعل بمعنى الذي فهو متعلق بمَحْذُوف يبينه الزاهدين لأن متعلق الصلة لا

يتقدم عَلَى الموصول)وهو كون الزاهدين مجرورًا وما بعد المجرور لا يعمل فيه قبله.

والْجَوَاب أن الظَّرْف يسوغ فيه ما لا يجوز في غيره كذا قيل. وهذا المانع متحقق في مذهب

المازني غير مختص بكون اللام حرف تعريف كما يوهمه قوله وفيه مانع آخر.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

التقديم في الظروف للاتساع فيها كما في قَوْله تَعَالَى: (فلما بلغ معه السعي) .

حيث قَالُوا إن (معه) متعلق السعي مع أنه لا يقدم معمول المصدر عليه. والْمَعْنَى وكانوا من الزاهدين

فيه ثم فسر بقوله: (من الزاهدين) وعلى كلا التقديرين تكون جملة(وكانوا فيه من

الزاهدين)حالًا من ضمير الْفَاعل في شروه واقعة في معرض التعليل أما معنى التعليل عَلَى كون

صلة الزهد لفظ عن فلان البيع الْمُرَاد بالشراء في (وشروه) يناسب الإعراض عنه

أي شروه لأجل إعراضهم عنه وتبعيده عنهم، وأما عَلَى كون صلته فيه فمعنى العلية ظَاهر كما في

قوله عز وجل حكاية عن إبليس. (إني لكما لمن الناصحين) قَالُوا الظَّاهر [إني]

لكما في مثل هذا ونحوه متعلق بالناصحين وإن الْمَعْنَى عليه فإن اللام إنما جيء بها لتَخْصيص

معنى النصح بالمخاطبين، وإنما فرَّ الأكثرون عن تعليقه بما بعده لأن صلة الموصول لا تعمل فيما

قبل الموصول. قَالُوا والفرق عندنا أن الألف واللام لما كانت صورتها صورة الحرف المنزل جزء

من الكلمة صارت كغيرها من الأجزاء التي لا تمنع التقدم، ولذا لم يوصل بجملة اسمية لتعذر ذلك

فيها وهذا واضح فلا حاجة إلَى أن يرتكب للوجه المتعسف فيه. قوله بدليل قوله:(ولَقَدْ جَاءَكُمْ

يُوسُف بالْبَيّنَات)وجه كونه دليلًا عَلَى ذلك أن فرعون مُوسَى داخل في خطاب (جاءكم) فعلم منه أن

فرعون مُوسَى كان حيًّا قبل الخطاب عاش من لدن زمن يُوسُف إلَى زمان مُوسَى عليهما السلام.

قوله: واستوزره أي اتخذه وزيرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت