مقلدون والتقليد إن جاز الخ. أي أنه لا يجوز في الأصول، وإنما جاز في الفروع لمن علم الخ.
وما نحن فيه من قبيل الأصول عَلَى أن اتباع من علم عَلَى حق كالْأَنْبيَاء والمجتهدين فهو في
الْحَقيقَة ليس بتقليد بل اتباع لما أنزل الله تَعَالَى والمحشي الفاضل فسر جواز التقليد بجوازه
في الأصول عَلَى ما هُوَ مذهب بعض أهل السنة ولذا قال الأوشي:
وإيمان المقلد ذو اعتبار
وهو ضعيف بخلاف مختار المص.
قَوْلُه تَعَالَى: (قالُوا أَجِئْتَنا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ(55)
قوله:(كأنهم لاستبعادهم تضليله إياهم ظنوا أن ما قاله إنما قاله على وجه الملاعبة،
فقالوا أبجد تقوله أم تلعب به)ظنوا أن ما قاله الخ. وظنهم إذا كان ذلك يكون جانب الآخر
موهومًا وعن هذا رددوا بين الأمرين ولم يبالغوا في الأول لأنه [مفرع] عنه وبالغوا في الثاني
حيث أتوا بالْجُمْلَة الاسمية وقَالُوا من اللاعبين لأنه مطمح نظرهم. قوله فقَالُوا أبجد الخ. مآل
قولهم لا عينه حمل قولهم أجئتنا بالحق عَلَى أبجد [تقوله] لكونه مقابلًا للعب والجِد بكسر
الجيم ضد اللعب وفي بيانه تنبيه عَلَى أن أم متصلة واحتمال كونها منقطعة ضعيف.
قَوْلُه تَعَالَى: (قالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلى ذلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ(56)
قوله:(إضراب عن كونه لاعبًا بإقامة البرهان على ما ادعاه وهن للسموات والأرض
أو للتماثيل)إضراب عن كونه لاعبًا لما كان الْمُرَاد الشق الثاني كما عرفته، وإنَّمَا ذكروا
الأول لمجرد إرخاء العنان. قال إضراب عن الخ. فعلم منه أن غرضهم ليس الاسْتفْهَام
والسؤال كأنهم قَالُوا أنت من اللاعبين فأضرب أي أبطل كونه لاعبًا فوضع برهان ذلك
موضعه ولذا قال بإقامة البرهان عَلَى ما ادعاه من كونهم (في ضلال مبين) .
والمدعي وإن كان بديهيًا لكنهم لما جهلوا ذلك لكون عقولهم مؤوفة عبر بالبرهان.
قوله: (وهو أدخل في تضليلهم بالتزام الحجة عليهم) وهو أي كون الضَّمير [للتماثيل]
أدخل أي أقوى فيه لأن فيه تنبيهًا عَلَى أنهن من جملة المخلوقات والمخلوق لا يكون إلهًا
معبودًا وإن كان الأول يفيد ذلك لكن التصريح أدخل فيه.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أبجد [تقوله أم تلعب] تقوله تفسير لام الاستفهامية ولا دليل لهم فيها عَلَى كونها متصلة.
قوله: وهو أدخل في [تضليلهم] وإلزام الحجة عليهم. أي رجع ضمير الْمَفْعُول في (فطرهن)
إلى التماثيل أبلغ في تضليل هَؤُلَاء الكفرة العاكفين عليها وإلزام الحجة عليهم لإفادته أن ما تَعْبُدُونَه
من الأصنام مخلوق مثل سائر المخلوقات وأنتم تعكفون عَلَى المخلوق وتعبدونه أو تعرضون عن
أن تؤمنوا بخالقه.