فهرس الكتاب

الصفحة 1972 من 10841

كافٍ في تمييزهم بها عن غيرهم ووسط العاطف لاخْتلَاف مفهوم الجملتين هنا، وفيه مُبَالَغَة

من وجوه شتى بناء الْكَلَام عَلَى اسم الإشَارَة للتعليل مع الإيجاز وتكريره وتعريف الخبر

وتوسيط الفصل لإظهار قدرهم والتحريض عَلَى اقتفاء أثرهم. قوله حيث استرجعوا الخ.

إشَارَة إلَى عليته وفيه تنبيه أَيْضًا عَلَى أن الْمُرَاد بالاهتداء الاهتداء للتسليم حين نزول

المصيبة وصدمها لا الاهتداء المطلق، فلا إشكال في الحصر المُسْتَفَاد من تعريف الخبر

وضمير الفصل، وأما الْقَوْل بأن الْمُرَاد الاهتداء للحق والصواب مُطْلَقًا لا الاهتداء لما ذكر

من الاسترجاع والاستسلام خاصة لما أنه مقدم عليهما فلا بد لتأخيره عَمَّا هُوَ نتيجة لهما

من داع يوجبه وليس بظَاهر فذهول عن الحصر، ولا ريب في عدم سداد حصر مطلق

الاهتداء عليهم، إلا أن يقال إن هذه الأوصاف لا يخلو عنها أحد ما، ولو كان متفاوتًا بالْكَمَال

والنقصان لكن مسلك المص أحسن وأولى، ثم قوله وبشر عطف عَلَى قوله:(ولنبلونكم

بشيء)الآية. عطف القصة عَلَى القصة من غير نظر إلَى الخبرية والإنشائية

والجامع ظَاهر كأنه قيل الابتلاء حاصل لكم وكذا إشَارَة لكن لمن عبر منكم في توصيف

الصابرين كذا قَالُوا، ولا يخفى أن عطف القصة عَلَى القصة في جعل متعددة وهنا ليس

كَذَلكَ، فالأولى أنه عطف عَلَى مَحْذُوف أي إنذار الجازعين وبشر الصابرين، ويجوز أن تكون

الواو ابتدائية لا عاطفة والْجُمْلَة مسوقة لوعد الصابرين إثر إخباره بابتلاء الْمُؤْمنينَ.

3 قَوْلُه تَعَالَى: (إنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ منْ شَعائر اللَّه فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَو اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ

عَلَيْه أَنْ يَطَّوَّفَ بهما وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإنَّ اللَّهَ شاكرٌ عَليمٌ (158)

قوله: (هما علمان للجبلين بمكة) فيكونان كالنجم والصعق. الصفا في الأصل الحجر

الأملس الصلب الذي لا يخالطه طين ولا تراب ولا رمل مأخوذ من الصفوة وهي

الخلوص، والمروة الحجر اللين. وقيل الحجر الأبيض الذي يبرق ثم جعلا علمين لجبلين

بمكة بالغلبة التحقيقية مع اللام كالبيت، وفي الْقُرْطُبيّ وذكَّر الصفا لأن آدم المصطفى عليه

السلام وقف عليه فسُمي به، ووقفت حواء عَلَى المروة فسميت باسم المرأة فأنث لذلك

انتهى. فسُمي الجبل بوصفه أو بوصف جالسه.

قوله: (من أعلام مناسكه جمع شعيرة وهي العلامة) مناسكه أي متعبداته والمناسك

جمع منسك اسم مكان أي من إعلام متعبدات لله عَلَى ما فسره في قَوْله تَعَالَى:(وأرنا

مناسكنا)وأما تفسيره بالمذابح فليس بمناسب هنا، والشعائر جمع شعيرة

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: وهي العلامة قال الإمام: وهو مأخوذ من الإشعار الذي هُوَ الإعلام ومنه قولك شعرت

بكذا أي علمت فالشعائر إما أن يحمل عَلَى العبادات وأعمال الحج أو عَلَى مواضع العبادات

فالْمُرَاد بها عَلَى الأول أن الطواف بَيْنَهُمَا والسعي من دين الله وعلى الثاني ظَاهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت