فهرس الكتاب

الصفحة 3993 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ بِالْقِسْطِ لاَ نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَها وَإِذا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كانَ ذَا قُرْبى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ(152)

قوله: (ولا تقربوا مال اليتيم) كناية عن التعرض أي ولا تتعرضوا، وإنما عبر عنه

بالقرب مبالغة في النهي عن التناول كما في أخواته .

قوله: (أي بالفعلة التي هي أحسن ما يفعله بماله كحفظه وتثميره) بأن [تتجروا] بها

وتحصلوا من ربحها ما يحتاج إليه اليتيم، ففي قوله وتثميره اسْتعَارَة، وفي كلامه إشَارَة إلَى أن

الخطاب للأوصياء أو الأولياء ولو قضاة ؛ إذ التثمير لا يقدر عليه غيرهم (حتى يبلغ أشده)

غاية لما يفهم من الاستثناء. والْمَعْنَى تعرضوا ماله بأحسن الْوُجُوه (حتى يصير بالغا) إلَى أن

يصير بالغًا إما بالاحتلام والْإنْزَال، أو الإحبال، أو بالسن كما فصل في الفقه فإذا صار بالغًا

فادفعوا إليه ماله ولا تنفقوا بلا رضى .

قوله: (وهو جمع شدة) قاله سيبَوَيْه كما ذكره الْجَوْهَريّ وغيره. كذا في الحاشية

السعدية في سورة الحج .

قوله: (كنعمة وأنعم) قال مولانا سعدي في تلك السُّورَة فيه أن الأنعم جمع نُعم

بضم النون لا جمع نعمة كذا في الصحاح. قال الفيروزابادي في القاموس: الأشد أحد ما جاء

على بناء الجمع كأنك ولا نظير لهما أو جمع لا واحد له من لفظه، أو واحده شدة بالكسر

مع أن فعله لا يجمع عَلَى أفعل (أو شد) كـ كلب وأكلب أو شد كذئب وأذئب. ثم قال: وما

هما بمسموعين بل قياس انتهى. وتفسير المص بقوله: حتى يصير بالغًا يلائم كونه مفردًا، ولو

قيل إنه جمع وتفسير المص حاصل الْمَعْنَى فجمعيته باعْتبَار شدة جسمه وعظمه وقوته

الظَّاهرَة والباطنة، ولما كان ذلك كليًا مشككًا فسر المص هنا بالبلوغ وفي سورة يُوسُف

بمنتهى اشتداد جسمه وقوته وهو سن الوقوف ما بين الثلاثين والأربعين، وفى سورة القصص

بما يقرب منه توفية لما هُوَ مقتضى المقام (كصرَّ وأصرَّ) . وقيل مفرد كأنك بالعدل والتسوية

(لا تكلف نفسا) هذا أبلغ من لا تكلف نفوسًا لكونه أشمل .

قوله: (إلا ما يسعها) إشَارَة إلَى أن الوسع بمعنى الْفَاعل قد مَرَّ التَّفْصيل في سورة

البقرة (ولا يعسر عليها) .

قوله: (وذكره عقيب الأمر معناه) إلَى جواب سؤال بأنه لم خص ذكره هنا والأمر

كَذَلكَ فيما قبله وفيما بعده؟ فأجاب بما ترى .

قوله: (أن إيفاء الحق) أي بتمامه .

قوله: (عسير) أي عسير فوق العسرة فيما عداه دون قرابتكم ولو كانوا آباءكم وأمهاتكم .

قوله: (فعليكم) أي فالزموا (بما في وسعكم وما وراءه معفو عنكم) .

قوله: (في حكومة ونحوها) فحذف الْمَفْعُول للتعميم (فيه) ولو كان المقول له أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت