قَوْلُه تَعَالَى: (وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ(20)
قوله: (وَشَرَوْهُ وباعوه) عطف عَلَى أسروا؛ إذ الإسرار للشراء فباعوه؛ إذ الشراء من
الأضداد.
قوله: (وفي مرجع الضَّمير وجهان) رجوعه إلَى الوارد وأصحابه فباعوه في المصر
بثمن بخس لأنهم التقطوه. الثاني رجوعه إلَى الإخوة فبيعهم من الوارد وأصحابه.
قوله: (أو اشتروه من إخوته) فحِينَئِذٍ مرجع الضَّمير الوارد مع أصحابه وهذا متحد
مآلًا مع الاحتمال الأول إذا كان مرجع الضَّمير الإخوة؛ إذ بيع الإخوة من السيارة هُوَ
اشتراءهم من الإخوة، لكن لتغاير مفهوميهما جعله مقابلًا وفي قصص الْأَنْبيَاء أن إخوة
يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَامُ نظروا إلَى القافلة واجتماعها عَلَى الجب فأتوهم وكانوا يظنون أن
يُوسُف مات فرأوه أخرج حيًّا فضربوه وشتموه فقَالُوا هذا عبد آبق منا فإن أردتم بعناه منكم
ثم قَالُوا له بالعبرانية لا تنكر العُبُوديَّة نقتلك فأقر بها فاشتراه مالك بن دغر بثمن بخس
انتهى. كما قيل وإسناد الاشتراء إلَى السيارة مجاز عقلي وأن الظان موته غير يهوذا.
قوله: (مبخوس) أي البخس بمعنى الْمَفْعُول وإن كان في الأصل مصدرًا قوله لزيفه
أو نقصانه تفسير له لا بيان الْمُرَاد فإن النقصان.
قوله: (لزيفه أو نقصانه) لمنع الخلو لا لمنع الجمع فإن قلته ونقصانه لا ينافي زيفه
بل يلائمه هنا كما لا يخفى فتفسير الْمُصَنّف ينتظم كون الْمُرَاد هنا لما بينا، فلا وجه لما قيل
إن قوله: (معدودة) وتفسيره يدل عَلَى أن البخس هنا بمعنى النقصان فقط
انتهى. لما عرفت أن الزيف والنقصان قد يجتمعان.
قوله: (بدل من الثمن) بدل الكل.
قوله: (قليلة) أي المعدود كناية عن القليل والقلة لا تستلزم البخس إلا إذا كان قلته
بالنسبة إلَى المبيع وهنا كَذَلكَ؛ إذ لو فرض صحة البيع لكان ذلك الثمن أقل قليل بالنسبة
إلى المبيع بل لا نسبة له أصلًا، أَلَا [تَرَى] أن بيعه في المرة الثانية مثله ذهبًا أو فضة، ولذا قال
الْمُصَنّف لزيفه أو نقصانه ولم يقل لقلته.
قوله: (فإنهم كانوا) بيان لوجه كون المعدود كناية عن القلة.
قوله:(نون ما بلغ الأوقية ويعدون ما دونها. قيل كان عشرين درهمًا وقيل كان اثنين
وعشرين)الأوقية بضم الهمزة ومدها وضم القاف وتشديد الياء أربعون درهمًا جمعها أواقي
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وفي مرجع الضمير وجهان. أي وفي مرجع الضَّمير الْفَاعل في (وأسروه) الوجهان
الْمَذْكُوران يعني يحتمل أن يرجع الضَّمير فيه إلَى الوارد وأصحابه وأن يرجع إلَى إخوة يُوسُف عَلَى
الاحتمالين الْمَذْكُورين في (وأسروه) .
قوله: فإنهم كانوا يزنون. بيان لوجه اسْتعْمَال العد في معنى القلة، ولذا قال فإنهم بالفاء التسببية.