فهرس الكتاب

الصفحة 8136 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ وَلا أَبْنائِهِنَّ وَلا إِخْوانِهِنَّ وَلا أَبْناءِ إِخْوانِهِنَّ وَلا أَبْناءِ

أَخَواتِهِنَّ وَلا نِسائِهِنَّ وَلا مَا مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا (55)

قوله: (اسْتئْنَاف لمن لا يجب الاحتجاب عنهم) اسْتئْنَاف أي نحوي أو بياني جواب

سؤال نشأ من قوله: (وإذا سألتموهن متاعًا) الآية. فإن ظاهره عام خص

منه هَؤُلَاء الْمَذْكُورون كأنه قيل ما بال هَؤُلَاء المحارم فأجيب بذلك. والْمَعْنَى: (لا جناح)

لا إثم عليهن في شأن هَؤُلَاء المحارم ولا يجب الاحتجاب عليهن عنهم

ولا جناح عَلَى هَؤُلَاء في سؤال المتاع علنًا ولا الدخول عليهن مع محافظة الحدود ومراعاة

آداب الدخول كما لا جناح عليهن في ابتداء زينتهن للمحارم كما مَرَّ في سورة النور .

قوله: (روي أنه لما نزلت آية الحجاب قال الآباء والأبناء والأقارب: يا رسول الله)

روي أنه لما نزلت الخ. وهذا يؤيد كون الاسْتئْنَاف معانيًا .

قوله: (أو نكلمهن أيضًا من وراء حجاب فنزلت) أو نكلمهن أي أو نحن أَيْضًا

نكلمهن لما عرفت من أن ظاهره العموم، فنزلت وخص منه هَؤُلَاء المحارم .

قوله: (وإنما لم يذكر العم والخال لأنهما بمنزلة الوالدين ولذلك سمى العم أبا

في قوله (وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ) لأنهما

بمنزلة الوالدين فيكونان داخلين في آبائهن بطَريق عموم الْمَجَاز، أو يعلم حكمهما من

آبائهن بدلالة النص، أو تدل عليهما فيكونان مقدرين. قوله ولذلك سمي العم أبا مَجَازًا

لكونهما من أصل واحد، لكن لا تقريب لأنه إن أراد أن الخال بمنزلة الأم كما هُوَ

الظَّاهر لا يفيد المطلوب مع أنه لم يبين تسمية الخال أمًّا، وإن أراد أنه أَيْضًا بمنزلة الأب

فيفيد المطلوب، لكن لا يسلم ذلك ولم يذهب إليه أحد، إلا أن يقال إن الخال لما كان

بمنزلة الأم وهي كالوالد كان الخال أَيْضًا بمنزلة الوالد .

قوله: (أو لأنه كره ترك الاحتجاب عنهما مخافة أن يصفا لأبنائهما) أو لأنه كره ترك

الاحتجاب الخ. قيل هُوَ قول للفقهاء كما نص عليه المفسرون، لكن قيل عليه إن هذه العلة

وهو أن يصفا لأبنائهما وهما يجوز لهما التزوج بها جار في النساء كلهن ممن لم تكن

أمهات المحارم فيَنْبَغي أن يعول عَلَى الأول .

قوله: (يعني النساء الْمُؤْمنات) قد مَرَّ تفصيله في سورة النور كما سيجيء .

قوله: (من العبيد والإماء، وقيل من الإِماء خاصة وقد مر في سورة «النور» ) من العبيد

والإماء هذا مذهب الشَّافعي، ومذهبنا أنه مَخْصُوص بالإماء .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: ولذلك سمي العم أبًا في قوله: (وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ)

فإن الخطاب في آبائك ليعقوب وإسماعيل عم يعقوب وكذا إسحاق فجعلا من الآباء .

قوله: يعني النساء الْمُؤْمنات اللاتي يصادِقن ويخاللن معهن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت