قوله: (وقيل أمره بأن يتخلى ثلاثين بالصوم والْعبَادَة) أي أمره قبل المجيء إلَى الطور
أو أمره بالمجيء إلَى الطور وأمره بالصوم والعبادة في ذلك الجبل وهذا الأخير هُوَ الراجح
ولكون الْكَلَام منتظمًا إلَى المسلكين أطلق الْمُصَنّف الْكَلَام في توضيح المرام .
قوله: (ثم أنزل عليه التَّوْرَاة في العشر وكلمه فيها) إن أُريد به الْإنْزَال في مجموع
العشر فلا معنى له ؛ إذ الإنزال يوجد في جزء منه، وإن أريد الْإنْزَال في الجزء الأخير منه أو
بعد تمامها كما هُوَ الظَّاهر، فلا وجه لتَخْصيصه بالعشر ؛ إذ هذا يصدق في الأربعين أَيْضًا
ولعل لهذا مرضه .
قوله: (كن خليفتي) أي الخلافة ليس مقيدًا بأمر [اخْلُفْنِي] بالنسبة إليه كالْفعْل المنزل
منزلة اللازم .
قوله: (فيهم) أي في شأن قومي لما كان مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ أصلًا في النبوة أضاف
القوم إلَى نفسه الشريف وجعل هارون عَلَيْهِ السَّلَامُ خَليفَة نفسه .
قوله: (ما يجب أن يصلح من أمورهم) أي أصلح أُريد تعديته إلَى مَفْعُول مَحْذُوف .
قوله: (أو كن مصلحًا) أَشَارَ إلَى أنه يجوز أن يجعل منزلًا منزلة اللازم أَيْضًا. والْمَعْنَى
دم وواظب عَلَى الإصلاح .
قوله: (ولا تتبع من سلك الإفساد) جعل مَفْعُول لا تتبع السالك إلَى سبيله إذ الاتباع
ناسب ذوي العقول، وأما في النظم الجليل فأريد المُبَالَغَة وجعل السبيل مَفْعُولًا للاتباع .
قوله: (ولا تطع من دعاك إليه) بيان معنى اتباع من سلك لكن تركه أولى ؛ إذ المقصود
عدم الاتباع سواء دعا أو لا .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قالَ لَنْ تَرانِي
وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا
وَخَرَّ مُوسى صَعِقًا فَلَمَّا أَفاقَ قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ (143)
قوله: (لوقتنا الذي وقتناه) أي عيناه لمجيئه .
قوله: (واللام للاخْتصَاص أي اختص مجيئه لميقاتنا) لعل الْحكْمَة في هذا البيان التبيان
لكمال انقياده عَلَيْهِ السَّلَامُ بحَيْثُ لا يتقدم مجيئه عَلَى ذلك الوقت ولو مدة يسيرة ولا يتأخّره .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
الأَزَليَّة التي ليست بحرف ولا صوت فداك مَا سَمِعَهُ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ ألْبَتَّةَ]. أقول: مذهب الأشاعرة في هذا الباب
قريب من مذهب الحكماء الْإسْلَاميين فإنهم قالوا إن نفوس الْأَنْبيَاء عليهم السلام زكية نقية شديدة
النقاء عن الشواغل الجسمانية وبذلك يقوى اتصالها بالْمَلَائكَة العلوية العظام فتنتقش بما فيها من
صور الجزئيات الواقعة في عالمنا هذا فينتقل منها إلَى الْقُوَّة المتخيلة ومنها إلَى الحس المشترك
فيرى كالمشاهد المحسوس وهو الوحي وربما يعلو ويشتد الاتصال فيسمع كلامًا منظومًا من
مشاهد يخاطبه .