فهرس الكتاب

الصفحة 7764 من 10841

قوله: (كما قرئ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ) فإن بينكم مبني عَلَى الفتح وهو مرفوع محلًا على

أنه فاعل تقطع هذا عَلَى ما اختاره الأخفش ولم يذكر الْمُصَنّف هذا الوجه في تفسيره بل

أشار إليه هنا كما هُوَ عادته من ذكر اللطائف في مواضع شتى.

قوله: (وَقُرئَ «إنما مودةَ بينِكم» ) بالْإضَافَة وجر بين بالحركة عَلَى أنه معرب. والْمَعْنَى

أن اتخاذكم إياها مودة بينكم ليس إلا في الحياة الدُّنْيَا، وقد علمتم بمقتضاها حيث عزمتم

على تحريقي لأجل مودتكم لها انتصارا مني من أجل كسرهم وإنْ كُنْتُمْ خائبين والله غالب

على أمره ولكن أكثر النَّاس لا يَعْلَمُونَ.

قوله: (أي يقوم التناكر والتلاعن بينكم) هذا بيان أن الأمور متحولة وتنقلب المواداة

غضبًا والتلاطف تلاعنا وهذا كالتَّأْكيد لما فهم من القصر من أنهم في الْآخرَة عكس ذلك.

قوله: (أو بينكم وبين الأوثان على تغليب المخاطبين كقوله تعالى:(وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ

ضِدًّا). (وَمَأْواكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ) يخلصونكم

منها) هذا يلائم تفسير المودة بالمودودة كما أن الأول يناسب تفسيرها بسَبَب المودة لكنه

يحتاج إلَى التمحل كما قال عَلَى تغليب المخاطبين وضمير العقلاء. وقيل أنطقها الله تَعَالَى

فتكفر عبادة العابدين وتلعن إياهمْ فلا تَغْليب حِينَئِذٍ، ويؤيد الأول قَوْلُه تَعَالَى: (ومأواكم)

أي منزلكم الذي تأوون إليه؛ إذ الظَّاهر أنهم معذبون بالنَّار ولا عذاب

للأوثان وإن دخلت في النَّار رغمًا لعابديهم، إلا أن يقال إنها تعذب كما هُوَ ظَاهر قوله

تَعَالَى: (إنكم وما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ) الآية. وقد قال

الْمُصَنّف هناك فإن المؤاخذ المعذب لا يكون إلهًا.

قَوْلُه تَعَالَى: (فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقالَ إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ(26)

قوله: (هو ابن أخيه وأول من آمن به، وقيل إنه آمن به حين رأى النار لم تحرقه)

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

الصلة والموصول بالصّفَة، وَأَيْضًا لو جعلته حالًا من الضَّمير في بينكم يكون العامل الظَّرْف لأن

العامل في ذي الحال هو العامل في الحال، ولو قدرنا أن يكون العامل فيها مودة لزم أن يجتمع

عاملان عَلَى معمول واحد، ويجوز أن يكون في الحياة صفة أخرى لـ مودة والتقدير، وإنما اتخذتم من

دون الله أوثانًا مودة مستقرة بينكم ثابتة في الحياة الدُّنْيَا فلما حذف العاملان تحول الضَّمير إلَى

الظرفين. هذا ملخص كلامه، ثم قال فافهم هذه المسألة فإنها من أسرار النحو وغرائبه. وقال صاحب

الكشف: يجوز أن يعمل المودة الْمَوْصُوفة في الحياة لأنه ظرف والظَّرْف يفارق الْمَفْعُول به. وقال أبو

البقاء: يجوز أن يتعلق في الحياة بـ اتخذتم إذا جعلت ما كافة.

قوله: عَلَى تَغْليب المخاطبين. أي عَلَى تَغْليب المخاطبين عَلَى الغائبين الَّذينَ هم الأوثان

كقولك: أنت والقوم فعلتم.

قوله: كقوله: (وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا) أي ويكون آلهتهم ضدًا عليهم، والتشبيه

في وقوع التخالف بينهم وبين معبوديهم.

قوله: هُوَ ابن [أخيه] وفي جامع الأصول هُوَ لوط بن هاران بن تارح بالهاء المهملة وهاران هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت