فهرس الكتاب

الصفحة 8560 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ(87)

قوله: (بمن هُوَ حقيق بالْعبَادَة) أَشَارَ إلَى أن العلة أقيمت مقام المعلول، وإنَّمَا حمله

عليه لأنه يخاسب ما قبله أشد المناسبة من إنكار عبادة غير الله تَعَالَى. وأشار أَيْضًا إلَى دليل

يدل عَلَى بطلان الْعبَادَة غير الله تَعَالَى كأنه قيل: ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ غير مستحق للعبادة

لأنه غير خالق شَيْئًا ما، وكل من يستحق الْعبَادَة فهو خالق من الشكل الثاني .

قوله:(لكونه ربا للعالمين حتى تركتم عبادته، أو أشركتم به غيره أو أمنتم من

عذابه)حتى تركتم عبادته غاية للظن وكذا ما بعده. والْمَعْنَى أي ظن في شأن رب الْعَالَمينَ

المستحق للعبادة حتى تركتم عبادته بذلك الظن والتَّعْبير بالظن سيجيء وأطلق الترك مع أنهم

عابدونه أَيْضًا لأن من عبد الله تَعَالَى مع عبادة غيره فقد عبد غيره فقط لأنه أغنى الشركاء. قوله أو

أشركتم به غيره بناء عَلَى الظَّاهر أو أمنتم من عذابه ولا يناسب هذا بما قبله ولذا أخّره .

قوله:(والْمَعْنَى إنكار ما يوجب ظنًا فضلًا عن قطع يصد عن عبادته، أو يجوز الإِشراك

به). والْمَعْنَى إنكار ما يوجب ظنًا يكون سببًا عن الإعراض عن عبادته أو سببًا للإشراك

به أو موجبًا للأمن من عذابه فما لكم ظن أصلًا بل سبب ذلك التقليد للآباء الأقدمين

كَمَا صَرَّحُوا به في مَوْضع آخر وهو عَلَيْهِ السَّلَامُ لما علم ذلك جزم أن ليس لكم ظن

يكون داعيًا لكم إلَى ما كنتم عليه. قوله فضلًا عن قطع الخ. إشَارَة إلَى أنه منتف بالأولوية

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: بمن هُوَ حقيق بالعبادة لكونه ربًّا للْعَالَمينَ. يريد أن التعبير بالصفة وهي لفظ الرب دون

الاسم للإشعار بعلية الوصف لإنكار تركهم عبادته إلَى عبادة غيره وتجهيلهم فيه وفي رب الْعَالَمينَ

معان ثلاثة الأول معنى التربية وهي تبليغ الشيء إلَى كماله شَيْئًا فشَيْئًا لأن الممكن كما أنه مفتقر

إلى المحدث حال حدوثه مفتقر إلَى المبقي حال بقائه وهذا من الإنعام الذي يجب أن يشكر عليه

ولا يصد عن عبادة موليه، وهو الْمُرَاد بقوله بمن هُوَ حقيق بالْعبَادَة لكونه ربًّا للْعَالَمينَ. فقوله حتى

تركتم عبادته ناظر إلَى هذا الْمَعْنَى. والْمَعْنَى الثاني المالكية التامة للعالمين يقال رب الدار ورب

المال لمالكهما وهي تمنع أن يشرك فيها فمن يكون مالكًا للْعَالَمينَ يجب للعالمين أن لا يشركوا به

شَيْئًا، فقوله أو أشركتم به غيره إشَارَة إلَى هذا الْمَعْنَى. والْمَعْنَى الثالث القهر الذي هُوَ من لوازم

المالكية ومقتضاه أن لا يؤمن ممن اتصف به فقوله: (أو أمنتم من عذابه) إشَارَة إلَى هذا الْمَعْنَى .

قوله: والْمَعْنَى إنكار ما يوجب ظنًا. أي معنى الاسْتفْهَام الإنكاري في(فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ

الْعَالَمِينَ)إنكار ما يوجب الظن بالصد عن عبادته وهذا ناظر إلَى الْمَعْنَى

الأول من الْمَعَاني الثلاثة الْمَذْكُورة وهو معنى التَّرْبيَة التي هي إنعام رب الْعَالَمينَ المستوجب

للعبادة شكرًا له عليها. أي فما الموجب للصد عن عبادته مع وجود موجب الْعبَادَة له. أي لا

موجب للصد عن عادته .

قوله: ولا يجوز الإشراك به. عطف عَلَى يوجب أي وإنكار ما يجوز الإشراك به، وهذا إشَارَة

إلى الْمَعْنَى الثاني وهو مالكية الْعَالَمينَ أي ما ظنكم بمالك الْعَالَمينَ في تَجْويزكم إشراك الغير به

أي ما مجوز الإشراك مع هذا المانع. أي لا مجوز له .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت