كقوله أي قول المهلهل وجساس لقب مرة بن ذهل الشيباني قاتل كليب وجارته هي
البسوس بنت منقل التميمية وهي خالة جساس. قوله أبأنا أي قتلنا من الإباء إفعال من
البوء وهو المماثلة والمساواة يقال أباء القاتل بالقتل إذا قتله به قصاصًا، والناب الناقة المسنة
وقوله غلت بالْمُعْجَمَة أي ما أغلاها إذا قتل فيها كليب وهو محل الاستشهاد قيل وفيه بحث
لأن ما ذكره في النظم مسلم لأنه كقولك: لمن جنى جناية فعلت كذا وكذا استعظامًا وتعجب
منه ومثله كثير في الألسنة لكن البيت ليس من هذا القبيل لأن الثلاثي المحول إلَى فعل لفظًا
أو تقديرًا موضوع للتعجب، كَمَا صَرَّحَ به النحاة انتهى. قول الزَّمَخْشَريّ وفي أسلوبها قول
القائل وجارة جساس الخ. إشَارَة إلَى الفرق بَيْنَهُمَا.
قَوْلُه تَعَالَى: (يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لاَ بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا(22)
قوله: (ملائكة العذاب) قدمه لأنه الْمُنَاسب للمقام لأنهم استكبروا وعتوا فهددوا به
وقيل لأنه الْمُنَاسب لقوله وقدمنا الآية.
قوله: (أو الموت) [أي ملائكة الموت وهم غير ملائكة العذاب لأنهم وإن عذبوهم
وقت نزع أرواحهم فهم غيرهم لأن الْمُرَاد عذاب الآخرة].
قوله: (ويوم نصب بـ اذكر أو بما دل) نصب بـ اذكر عَلَى أنه مَفْعُول به فهو اسم
ظرف لا ظرف أو نصب عَلَى أنه مَفْعُول فيه إن قدر الْمَفْعُول به. أي اذكر الحادث يوم كذا
والْمُرَاد باليوم مطلق الوقت لا بياض النهار، وفي قوله نصب إشَارَة إلَى أنه معرب لا مبني
وإن جاز البناء في مثله لإضَافَته إلَى الْجُمْلَة المبنية.
قوله: (فإنه بمعنى يمنعون البشرى أو يعدمونها، ويَوْمَئِذٍ تكرير) فإنه بمعنى
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: فإنه بمعنى يمنعون البشرى أو يعدمونها. أي فإن لا بشرى يومئذٍ للمجرمين بمعنى
يمنعون البشرى عَلَى صيغة المبني للمَفْعُول ويعدمونها عَلَى صيغة المبني للفاعل أي يفقدونها من
عدم يعدم عَلَى وزن علم يعلم يقال عدمت الشيء بمعنى فقدته، وإنَّمَا لم يجعل انتصابه بـ بشرى لأنه
مصدر بتقدير أن مع الْفعْل وما في حيز أن لا يتقدمها فوجب أن يجعل عامل ذلك النصب فعلا دل