فهرس الكتاب

الصفحة 6943 من 10841

السلام فإنها أم الْمُؤْمنينَ وتَكْذيب ما قيل في شأنها من غير تلعئم مع تقريع قائله ومخترعه .

قوله: (كي تتعظوا وتتأدبوا) كي تتعظوا بالمواعظ الْمَذْكُورة الزاجرة عن القبائح

المزبورة وتأدبوا بحسن الآداب حتى تخلصوا عن الحجاب وطول الحساب. الأول ناظر إلَى

قوله: (يعظكم) والثاني إلَى (ويبين الله) الآية. جعل الاتعاظ

والتأدب غاية للوعظ والتبيين وتعوق بعضهم إلَى الوصول إليها بالتقصير من جهتهم لا يمنع

كونهما غاية .

قوله: (بالأحوال كلها) حسنها وقبيحها ظاهرها وباطنها وما يجوز لنبيه وما لا يجوز له .

قوله: (في تدابيره ولا يجوز الكشخنة على نبيه ولا يقرره عليها) في تدابيره يراعي

فضلًا المصلحة فيها ومن جملتها تطهير دار النبوة عن فجور أهلها وعما ينفر عن إطاعته

ولذا قال ولا يجوز الكشخنة عَلَى نبيه. أي مُطْلَقًا ويدخل نبينا دخولًا أوليًّا أو عَلَى نبيه

مُحَمَّد عَلَيْهِ السَّلَامُ وهذا أوفق بالمقام والأول أتم في المرام الكشخنة عدم الغيرة والدياثة

وليست بعربية كما نقل عن الخليل كذا قيل. ولا تقريره عليه عليها. أي لا يتلبس بما يفضي

إلى عدم الغيرة ولو صدر ما يفضي إليها من حرمه لم يقره عليه ؛ إذ لا أغير من الله عَلَى

رسله، ولا يخفى عليك أن تركه أولى من تعرضه ولو كان مبنيًا عَلَى الفرض .

قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا

وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (19)

قوله: (يُريدُونَ) فسره بالإرادة ؛ إذ المحبة أخص لأنها إرادة ما فيه خير، وقد ينفرد عنها

كمحبة الصلحاء، والْمُرَاد هنا الإرادة مَجَازًا بذكر الخاص وإرادة العام، وأما الفرق بأن المحبة

تتعلق بالأعيان والإرادة بالأفعال فإذا أريد من أحدهما الآخر فهو مجاز أو كناية فضعيف

لأن المحبة بالْأَعْمَال الحسنة وتعلقها بالأفعال المبرات كما ورد في الآيات والأخبار شائع

والشيوع أمارة الْحَقيقَة، فالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: إن من ذهب إلَى أن العزم المصمم يؤاخذ عليه

يكون الْمَعْنَى عنده إن الَّذينَ يحبون محبة اختيارية لا اضطرارية وهو معنى الإرادة فلذا

فسرها بها، ومن ذهب إلَى أن العزم المصممم عَلَى المعصية لا يؤاخذ عليه يكون الْمَعْنَى

عنده إِنَّ الَّذِينَ يُريدُونَ إرادة مقارنة بالْفعْل كما هُوَ مذهب أهل السنة. وحاصله أن الَّذينَ

يشيعون الفاحشة كإشاعة ابن أُبي ومن ساعده ولذا فسرها بالإرادة، وكلام المص يحتمل

المسلكين، والثاني أنسب بالمقام والأول أبلغ في تهديد الأنام، ولكل طائفة دليل عَلَى بيان

المرام وقد أوضحناه في أواخر سورة البقرة بعون الله الملك العلام. فإن قيل: من ذهب إلَى

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: ولا يجوز الكشخنة عَلَى نبيه ولا يقدره عليه. يقال كشخه وكشخنه إذا شتمه وقال يا

كشخان والكشخان الديوث الذي لا غيرة له. أي الله تَعَالَى حكيم في جميع تدابيره ومن حكمته أن

لا يجوز الكشخنة عَلَى نبيه ولا يجعله قادرًا عليها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت