فهرس الكتاب

الصفحة 5854 من 10841

أموركم؛ إذ الرب يطلق عَلَى معنى المالك والسيد، والْمُرَاد هنا النهي عن الإشراك فالْمُرَاد

بالرب ما ذكره.

قَوْلُه تَعَالَى: (ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كانَ عَبْدًا شَكُورًا(3)

قوله:(نصب على الاختصاص أو النداء إن قرئ «أن لا تتخذوا» بالتاء على النهي يعني: قلنا

لهم لا تتخذوا من دوني وكيلًا) [يا ذرية من حملنا مع نوح] قلنا لهم أي بلسان مُوسَى لا تتخذوا

إشَارَة إلَى كون أن تفسير به لما كان إعطاء الْكتَاب متضمنًا للْقَوْل وهو شرط كون أن تفسيرية

قال يعني قلنا لهم يا ذرية من حملنا ولم يتعرض كونه منصوبًا عَلَى الاخْتصَاص أي أخص ذرية

أو أعني ذرية من حملنا للإشَارَة إلَى رجحان النداء مع أنه قدم النصب عَلَى الاخْتصَاص.

قوله: (أو عَلَى أنه أحد مَفْعُولي [أَلَّا] تَتَّخِذُوا ومِنْ دُونِي حال من وكيلًا) أو عَلَى أنه أحد

مَفْعُولي الخ. عطف عَلَى قوله عَلَى الاخْتصَاص أي نصب عَلَى أنه مَفْعُول أول لـ لاتتخذوا

ومن دوني حال من وكيلًا قدم عليه لكونه نكرة فيكون (مِنْ) ابتدائية ويحتمل كونه صلة قيل

ووكيلًا مَفْعُول ثانٍ عَلَى التقديم والتأخير وهو حِينَئِذٍ بمعنى وكلاء لأن فعيلًا يستوي فيه

الواحد الْمَذْكُور وغيره فيكون مطابقًا للمَفْعُول الأول، ولك أن تقول: إن الذرية الولد يقع

على الواحد والجمع صرح به الْمُصَنّف في سورة آل عمران فلا حاجة إلَى جعل وكيلًا

بمعنى وكلاء ولا يمنعه جمع لا تتخذوا فإنه يجوز أن يتخذ الجماعة ربًا واحدًا أو الْمُرَاد

الجنس الشامل للقليل والكثير.

قوله: (فيكون كقوله:(وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبابًا)

أي مثله في الْمَعْنَى لأن الوكيل إما بمعنى الوكلاء أو الْمُرَاد بالذرية الجنس، والْمُرَاد

الأرباب لكن في هذا الْقَوْل ذكر الْمَلَائكَة وما نحن فيه لم يذكررا وذكر فيه النبيون وهنا ذكر

الذرية نبيًا كان أو غيره لكن هذا لا ضير في التشبيه.

قوله: (وقرئ بالرفع عَلَى أنه خبر مَحْذُوف) أي هُوَ ذرية وهذا يؤيد كونها منصوبًا

على الاخْتصَاص أو النداء حيث لم يكن مربوطًا بما قبله بحسب الإعراب هنا وهناك ولذا

قدمه عَلَى احتمال كونه أحد مَفْعُولي لا تتخذوا.

قوله: (أو بدل من واو تتخذوا) أي بدل الكل، فعلى هذا يكون الذرية منهيًا عن اتخاذ

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أو عَلَى أنه أحد مَفْعُولي تتخدوا عَلَى أنه مَفْعُول الأول والثاني وكيلا أي أن لا تجعلوا

ذرية من حملنا مع نوح وكيلًا أي أربابًا يريد أن في اخْتصَاص هذا الوصف وهو كونهم ذرية

المعمولين مع نوح وترتب حكم النهي عن الإشراك عليه إشعارا بأنهم لا يصلحون لأن يكُونُوا

أربابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ لأنهم عاجزون فَكَيْفَ يصح أن يتخذوا وكلاء مِنْ دُونِ اللَّهِ.

قوله: أو بدل من واو يتخذوا. قال أبو البقاء: هذا عَلَى القراءة بالياء لأنهم غيب. قال بعض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت