فهرس الكتاب

الصفحة 9808 من 10841

أي الواو الأخيرة لعطف الباطن عَلَى الظَّاهر للتناسب بَيْنَهُمَا بالتقابل، وكذا الواو في الآخر

لعطفه عَلَى الأول بجامع التقابل، وأما المتوسطة وهي واو الظَّاهر فلعطف المجموع أي

مجموع الظَّاهر والباطن عَلَى مجموع الأول والآخر؛ لأن بين المجموعين مناسبة لاشتمال

كل من المجموعين عَلَى أمرين متقابلين؛ إذ لو عطف الظَّاهر وحده عَلَى الآخر لم يحسن

لعدم الجامع، وكذا العطف عَلَى الأول وطريق عطف المجموع عَلَى المجموع بعد ملاحظة

عطف أحد الأمرين عَلَى الآخر وقد مَرَّ مثله في قَوْله تَعَالَى(إن الْمُسْلمينَ والمسلمات

والْمُؤْمنينَ)الآية. من سورة الأحزاب وحسن العطف في مثل هذه

المواضع بهذه الطريق.

قوله: (يستوي عنده الظَّاهر والباطن) أي فيما بينكم وإلا فكل الأشياء ظَاهر عنده

والشيء هنا عام للواجب والممكنات والممتنعات؛ لأن علمه تَعَالَى متعلق بها عَلَى الوجه

الذي يليق به تعلقًا قديمًا أو حادثًا متناهيًا أو غير متناه تصورًا أو تصديقًا عَلَى ما فصلناه في

رسالتنا العلمية.

قَوْلُه تَعَالَى: (هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي

الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (4)

قوله: (هُوَ الَّذِي خَلَقَ) الآية. بيان ملكهما كما قال أولًا(له ملك

السَّمَاوَات)ولذا ترك العطف قد مَرَّ تفسيره مرارًا لا سيما في سورة الأعراف.

(يعلم ما يلج) بيان العلم ببعض الأشياء التي سبق ذكرها في قوله(وهو

بكل شيء عليم)صيغة الْمُضَارِع للاسْتمْرَار.

قوله: (كالبذور. [وَما يَخْرُجُ مِنْها] . كالزروع. [وَما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ] . كالأمطار. [وَما يَعْرُجُ فِيها] . كالأبخرة) كالبذور الكاف للتمثيل خصه به لظهوره

ولكثرة نفعه وللتفنن لأنه مثله في سورة سبأ بالغيث وبالكنوز الخ. وكذا الْكَلَام في قوله

كالزروع فإنه لم يذكرها هناك لخصوصها بل ذكر الحيوان والنبات [والفلزات] وماء العيون

وكذا قوله في الأمطار. وبالْجُمْلَة توضيحه قد مَرَّ في تلك السُّورَة.

قوله: (وهو معكم) الآية. تذييل وتقرير لما قبلها؛ إذ الْمُرَاد توكيد لكونه

عالمًا بما يلج الخ. أو الْمُرَاد به وعدٌ ووعيدٌ ترغيب وترهيب؛ إذ العلم بأحوال المكلفين من

الواحد القهار يستلزم الْجَزَاء في دار القرار وفي دار البوار، والعطف يؤيد هذا الوجه.

قوله: (لا ينفك علمه وقدرت عنكم بحال) أي المعية الذاتية كناية عن العلم الْمَذْكُور

وكونه كناية عن القدرة غير مُتَعَارَف فهي بملاحظة الخارج ولذا قال في قَوْله تَعَالَى:(ونحن

أقرب إليه)و (نحن أعلم) الخ. وفي (ق) تجوز بقرب الذات عن قرب العلم.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: يستوي عنده الظَّاهر والخفي. وهذا التفسير يوافق ما قال الأزهري. وقد يكون الظَّاهر

والباطن بمعنى العالم لما ظهر وبطن عَلَى ما نقلنا عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت