قوله:(اسْتئْنَاف بمآل قوم تبع، وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ هدد به كفار قريش أو حال بإضمار
قد)اسْتئْنَاف أي بياني كأنه قيل: ما لهَؤُلَاء؟ فأجيب بـ إنا أهلكناهم. قوله هدد به قوم قريش لأنه
قد مَرَّ مرارًا أن الاشتراك في السبب يؤدي إلَى الاشتراك في المسبب فلما أهلك من هُوَ أشد
قوة وأكثر جمعًا بسَبَب كفرهم والإيذاء لمن يدعوهم إلَى الفلاح فكفار قريش أولى
بالإهلاك لضعفهم وقلة منعتهم، أو حال من الضَّمير المستتر في الصلة.
قوله: (أو خبر من الموصول إن استؤنف به) أي إن جعل مبتدأ ولم يعطف عَلَى قوم
تبع فحِينَئِذٍ لا يفهم إهلاك قوم تبع بالمَنْطُوق بل يفهم بالإشَارَة أو بدلالة النص. وهو تكلف
ولذا أخّره ولعله تركه.
قوله: (بيان للجامع المقتضي للإهلاك) أي بين قوم تبع وبين من قبلهم فإنهم
مشركون في الإجرام والكفر والآثام قوله المقتضي للإهلاك دفعًا للفساد عن العالم.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ(38)
قوله: (وما بين الجنسين) توجيه للتثنية بتأويل الجنسين أي النوعين.
قوله: (وَقُرئَ «وما بينهن» ) وهو ظَاهر وما بين شامل لما بين الطبقات لأن ما بين
طبقاتها يصدق عليه أنه ما بين السَّمَاوَات والْأَرْض.
قوله: (لاهين) اللعب طلب الفرح بما لا يحسن أن يطلب، واللهو صرف الهم بما لا
يحسن أن يصرف به. كذا بينه المص في سورة الأعراف. فتفسير اللعب باللهو ليس بمناسب.
قوله: (وهو دليل عَلَى صحة الحشر كما مَرَّ في الْأَنْبيَاء وغيرها) ولو ذكره بعد تفسير
قوله: (ما خلقناهما إلا بالحق) الآية. لكان أولى. قد مَرَّ بَيَانُهُ في سورة الْأَنْبيَاء.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: اسْتئْنَاف بما لقوم تبع والَّذينَ من قبلهم. أي قوله: (أهلكناهم) كلام
مستأنف لبيان ما لحق بهم من الهلاك بسَبَب جرائمهم وتَكْذيبهم بآيات الله فيكون قوله:(والَّذينَ
من قبلهم)عطفًا عَلَى قوم تبع.
قوله: وما بين الجنسين. يعني ليس الْمُرَاد بـ ما بَيْنَهُمَا ما بين كل واحد منهما بل ما بين هذين
الجنسين، وأما قراءة «وما بينهن» فيحتمل ما بين الجنسين وما بين كل منهما.
قوله: وهو دليل عَلَى صحة الحشر. فكأنه قيل: ما خلقناهما عبثًا بل خلقناهما ليكون دليلًا
مرشدًا إلَى أن من قدر عَلَى خلق هذه الأجرام العظام وخلق ما بَيْنَهُمَا من صنوف الخلائق من عدم
صرف خلقًا متقنًا عَلَى هذا النظام العجيب المشتمل عَلَى فنون الْحكْمَة قادر عَلَى [جمْع] الأجزاء
الموجودة المتفرقة وإعادة الروح إليها للمجازاة عَلَى الْأَعْمَال ثوابًا وعقابًا، فهو حجة عَلَى منكري
الحشر بقولهم: (إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ) بعدما وبخهم