فهرس الكتاب

الصفحة 10840 من 10841

فسد الجسد كما ورد في الْحَديث فيفهم جمع هنا في الصدور دلالة وبالأولوية والعامل في

إذا مدلول قوله: (إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ) أي فلا يعلم الْإنْسَان في

الدُّنْيَا أن الله تَعَالَى يجازيه لأن الخبير بمعنى العليم والعلم يراد به الْجَزَاء وهذا مراد من قال

أي إذا بعثر جوزي سواء كان إذا ظرفية أو شرطية، فإذا كان شرطية فجوابه مثل جوزوا ولا

يجوز أن يكون يعلم في (أفلا يعلم) عاملًا لأن الْإنْسَان لا يراد منه العلم

في وقت البعث بل يراد منه ذلك في الدُّنْيَا ليتدارك أحواله ولا بعثر لأنه مضاف إليه

والْمُضَاف إليه لا يعمل في الْمُضَاف ولا خبير؛ لأن ما بعد أن لا يعمل فيما قبلها. وقيل

العامل في (إذا بعثر) لأنها شرطية غير مضافة وهو ضعيف عَلَى أن

الظَّاهر أنها ظرفية، ولو قيل إن إذا اسم الظَّرْف لا نفس الظَّرْف فيكون مَفْعُولًا به فيكون

الْمَعْنَى أفلا يعلم الْإنْسَان وقت بعثه لم يبعد لكنه خلاف مختار المص لأنها لا تخرج عن

الظرفية مثل لفظة إذ.

قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ(11)

قوله: (وهو يَوْم الْقيَامَة) ومعنى علمهم بهم يَوْم الْقيَامَة مجازاتهم عَلَى مقادير

أعمالهم، وإلا فعلمه تَعَالَى غير مقيد بوقت ومعنى خبير بهم بأحوالهم وأعمالهم وتعلق العلم

بذواتهم للمُبَالَغَة؛ إذ العلم بالذات مستلزم لزومًا عربيًا العلم بأحوالها، والْمُرَاد هذا اللازم

كناية والعامل في (بهم) و (يومئذٍ لخبير) ولرعاية

الفاصلة قدما عليه.

قوله: (عالم بما أعلنوا وما أسروا فيجازيهم) والخبير هُوَ العالم بالباطن ويدل

على العلم بالظَّاهر بالأولوية وبدلالة النص لكن الأولى تقديم ما أسروا فيجازيهم قد مَرَّ

بيانه وفيه إشَارَة إلَى أن الْمُرَاد بالعلم تعلقه الحادث وهو العلم بأنه وجد الْأَعْمَال الآن

أو قبل والْجَزَاء يترتب عليه لا عَلَى تعلقه القديم وهو العلم بأنه سيوجد وهذا العلم لا

يترتب عليه الْجَزَاء.

قوله: (وإنما قَالَ(ما) ثم قال (بِهِمْ) لاخْتلَاف شأنهم في الحالين) أي في قوله:(ما

في القبور)التي لغير العقلاء ثم قال (بهم) وهو ضمير العقلاء لاخْتلَاف

شأنهم في الحالين؛ لأنهم في القبور أموات جماد فعبر عنهم في تلك الحالة ما يعبر به

عن غير أولي العلم، وأنهم [يَوْم الْقيَامَة أحياء] عقلاء فعبر عنهم بضمير ذوي العلم كذا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وإنَّمَا قال أولًا (ما) ثم قال (بِهِمْ) لاختلاق شأنهم في الحالين. فإن (ما) لكونه موضوعًا لغير

ذوي العقل يناسب أن يعبر به المقبورون لكونهم حِينَئِذٍ جمادات، ثم إنهم بعد البعث والحياة الثانية

[عقلاء] يناسب أن يكنى عنهم بضمير العقلاء، وهذا هُوَ الْمَعْنَى باخْتلَاف شأنهم في الحالين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت