يحتمل أن يكون إنشاء بل هذا هُوَ الظَّاهر لأنه عَلَيْهِ السَّلَامُ أوجد بهذا الْكَلَام الإشهاد ولم يرد به
إثبات ما كان فحِينَئِذٍ لا يلزم المحذور في العطف لكن يلزم أن يكون الإنشاء خبرًا لأن فهو جائز
عند البعض ومؤول عند بعض آخر، وأمَّا كون اشهدوا خبرًا أَيْضًا وإن كان طلبًا صورة، فلا وجه له
إذ قد عرفت أن الْمُرَاد بالْمَعْطُوف عليه إيجاد ما لم يوجد فَكَيْفَ يرتكب التَّكَلُّف في إرجاع
الأمر إلَى الخبر بل لا يعد أن يقال إن هذا العطف قرينة عَلَى كون أشهد إنشاء.
قوله: (ولذلك) أي ولكون تلك الْمُوَاجَهَة ليست إلا لثقته باللَّه.
قوله: (عقبه بقوله:
قَوْلُه تَعَالَى: (إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَّا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى
صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (56)
(إني توكلت) الآية) أي ذكر ذلك الْقَوْل عقيب قوله: (إني أشهد الله)
الآية.
قوله: (تقريرًا له) أي لثقته واعتماده والتذكير لذلك التأويل.
قوله: (والْمَعْنَى أنكم وإن بذلتم غاية وسعكم) هذا ثابت باقتضاء النص.
قوله: (اسم تضروني فإني متوكل عَلَى اللَّه) أي إني توكلت في الْمَعْنَى علة لنفي ضرهم
وصر آلهتهم وبرهان لمي له ولا ينافيه كونه علة آنية لمة وعدل عن توكلت إلَى فإني متوكل
تنبيهًا عَلَى أن الْمُرَاد إنشاء التوكل وصيغة المضي مُتَعَارَف في ذلك الإنشاء كبعت واشتريت
وإنشاءه في مواجهتهم لا ينافي تحققه في الأزمنة الخالية أو تنبيهًا عَلَى أن الْمُرَاد إخبار التوكل
على الدوام لا في الْمَاضي فقط والتَّعْبير بالْمَاضي في النظم لإفادة تحقق الوقوع.
قوله: (واثق بكلاءته) أي بحفظه توضيح معنى التوكل أو بيان لازم معناه.
قوله: (وهو مالكي ومالككم لا يحيق لي ما لم يرده، ولا تقدرون عَلَى ما لم يقدره)
بيان معنى ربي وربكم واختيار صفة الرب وتقديم ربي فيه مُبَالَغَة ناعية لسوء فعلهم وفرط
حمقهم مع فخامة ووجازة جامعة للطائف كثيرة وإشَارَة إلَى نبذة منها بقوله لا يحيق بي لا
يحيط بي ما لم يرده بالمكاره فَكَيْفَ تنسبون أيها السفهاء المعرة والمضرة إلَى أحسن الأشياء
مما لا يقدر عليه الأقوياء وإليه أشار بقوله ولا تقدرون أيها العابدون فضلًا عن معبودكم
على ما لم يقدر من التقدير أي عَلَى مكروه.
قوله: (ثم برهن عليه بقوله:(ما من دابة) الآية. عطف عَلَى قوله عقب
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: تقريرًا له أي قال هود (إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ) تقريرًا لثقته
باللَّه فإن من يفوض أمره إلَى الله رب الْعَالَمينَ لا يخاف كيد الأعداء وإصرارهم له. قوله ثم برهن
عليه بقوله: (ومن من دابة) الآية. وجه كونه برهانًا عَلَى الوجه السابق وهو أن الله ربه
ورب هَؤُلَاء المعاندين أن من بيده نواصي الذوات ويملكها جَميعًا ويتصرف فيها كَيْفَ يشاء ويلزمه
أن يكون الحكم والتصرف في شأنه وشأن قومه في قبضة قدرته لا محالة.