الشبه وهو مطلق التعظيم المشترك بَيْنَهُمَا فإن التسبيح تعظيم خاص لأنه تنزيه له عن سمات
النقص، والاستثناء وهو إن شاء الله تعظيم خاص أَيْضًا، وهو اعتراف بأن وجود الشيء إنما
هو [بمشيئته] وعدمه بعدم مشيئته.
قوله: (أو لأنه تتنزيه عن أن يجري في ملكه ما لا يريده) فيكون تسمية الاستثناء
تسبيحًا حَقيقَة؛ إذ معنى التعليق أنه لا يقع شيء لا يريده، كما أن وقوع الشيء إنما هُوَ بمشيئته.
ويلزمه بعكس النقيض ما ذكر أولًا من أنه ما لم يشأ لم يكن، والتنزيه إنما حصل من هذا
اللازم دون المَنْطُوق، ولذا أخَّره مع كونه حَقيقَة.
قَوْلُه تَعَالَى: (فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ(30)
(يلوم بعضهم بعضًا فإن منهم من أشار بذلك ومنهم من استصوبه، ومنهم من سكت
راضيًا، ومنهم من أنكره).
قَوْلُه تَعَالَى: (قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ(31)
قوله: (قالُوا يَا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا طاغِينَ) متجاوزين حدود الله تعالى) قَالُوا يا
ويلنا نادوا الهلاك للتحسر وفرط الندامة أي تعال فإن هذا أوانك (إِنَّا كُنَّا طاغِينَ)
من جهة العمل فمن كان حاله كَذَلكَ يَنْبَغي له أن ينادي الهلاك تأسفًا عَلَى
ما فات لا لكون ظاهره مرادًا فلا إشكال بأن تمني الهلاك ليس بمستحسن قولهم:(إِنَّا
كُنَّا طاغِينَ)تعليل لنداء الهلاك كما أشرنا إليه.
قَوْلُه تَعَالَى: (عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِنْهَا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ(32)
قوله: (ببركة التَّوْبَة والاعتراف بالخطيئة. وقد روي أنهم أبدلوا خيرًا منها) وفي
الكَشَّاف: وروي عن ابن مسعود - رضي الله تَعَالَى عنه - بلغني أنهم أخلصوا وعرف الله تَعَالَى
منهم الصدق فأبدلهم بها جنة يقال لها الحيوان فيها عنب يحمل البغل عنقودًا.
قوله: (وَقُرئَ يُبْدِلَنا بالتخفيف) وهذا من القراءة المتواترة فإنه قد يذكر المتواترة
بصيغَة المجهول وفي الشواذ يذكر بصيغَة المجهول في عموم المواضع. قيل ذكر القالي في
أماليه: للحرد معاني القصد أو القلة والمنع والغضب والعقد انتهى. وقد تعرض الْمُصَنّف
لبعض منها المناسب هنا.
قوله: (راجون العفو طالبون الخير) وهذا معنى الرغبة إلَى الله تَعَالَى لا سيما إذا
كانت الرغبة نسبت إليه تَعَالَى بلا تعيين المرغوب فيه.
قوله: (وإلى لانتهاء الرغبة، أو لتضمنها معنى الرجوع) وإلى أي تعديته إما بـ في أو عن
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وإلى [لانتهاء] الرغبة أو لتضمنها معنى الرجوع. يعني كان الأصل في تعدية رغب كلمة
في، يقال رغب فيه لكن عدل عن الأصل إلَى كلمة إلَى لقصد انتهاء الرغبة، أو لتضمن الرغبة معنى
الرجوع المتعدي بـ إلى أي إنا رَاجعُونَ إلَى ربنا راغبين في رضاه، والمقصود من إيراد القصة، إنَّ اللَّهَ