فهرس الكتاب

الصفحة 10161 من 10841

قوله:(من شأنها أن تحفظ ما يجب حفظه بتذكره وإشاعته والتفكر فيه والعمل

بموجبه)وإنما أوله بذلك لإسناد (تعيها) إليها الضَّمير في حفظها راجع إلَى ما لأنها عبارة عن

المسموعات فالمصدر مضاف إلَى الْمَفْعُول أو الضَّمير للأُذن فيكون مضافًا إلَى الْفَاعل

والعائد مَحْذُوف أي حفظها إياه وفيه تنبيه عَلَى الأذن خلقت لحفظ ما يجب حفظها ويحسن

فإن لم تحفظها [فليست] بأُذن وصاحبها أصم وأسند التذكر إلَى الأُذن وأخواته مع أنها حال

صاحبها مشاكلة لما في النظم من قوله (واعية) فإنها مجاز في الإسناد وكذا هنا لكونها سببًا

لذلك وبذلك يعرف أن حاسة السمع أفضل نعمة من حاسة البصر والضمائر في بتذكره

ونظائره لما باعْتبَار لفظه.

قوله: (والتنكير للدلالة عَلَى قلتها) ولا يبعد أن يكون للتعظيم مع الدلالة عَلَى

التقليل الخ. لأن النكرة ولو كانت جمعًا في الْإثْبَات من ألفاظ الخاص عند الأكثرين، وعند

البعض الجمع المنكر وإن كان عامًا لكن عمومه عَلَى قدر شموله للأفراد وهنا أقل قليل فما

ظنكم بالأفراد كما هنا.

قوله: (وأن من هذا شأنه مع قلته تسبب لانجاء الجم الغفير وإدامة نسلهم) تسبب لأن

وتعيها عطف عَلَى علة الإنجاء فيكون هذا أَيْضًا علة له لكن الْمَعْطُوف عليه علة تَحْصيلية

والْمَعْطُوف علة حصولية.

قوله: (وقرأ نافع أُذْنٌ بالتخفيف) أي بسكون الذال وهو مُتَعَارَف فيما هُوَ بضمتين.

قَوْلُه تَعَالَى: (فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ(13)

قوله: (لما بالغ في تهويل القيامة وذكر مآل المكذبين بها) وذكر مآل المكذبين

واكتفى بذكره؛ إذ التهويل إنما يعرف به مع أن مآل المصدقين يعلم إشَارَة لدلالة الْمَذْكُورة

عليه كدلالة الجر عَلَى البرد.

قوله: (تفخيمًا لشأنها) إذ التهويل يدل عَلَى فخامة شأنها فضلًا عن المُبَالَغَة فيه وذكر

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وأن من هذا شأنه مع قلته سبب لإنجاء الجم الغفير وإدامة نسلهم. وجه دلالة التنكير

على هذا الْمَعْنَى كون أُذن فاعل فيها لا مُطْلَقًا بل من حيث إن (وتعيها) عطف

على نجعلها المقيد بـ لكم والواو يشركه ممه في حكم ذلك القيد. والْمَعْنَى وتعيها لكم والخطاب في

لكم خطاب عام لكل من يصلح أن يخاطب به، وهو الْمُرَاد بالجم الغفير أي وتعيها لكم أيها

المكلفون (أذن واعية) حتى تتذكروا وتتعظوا تلك التذكرة وتنجوا عن أن تهلكوا

بما هلك به هَؤُلَاء المجرمون من قبائح أعمالهم فيكون ذلك سببًا لبقائكم ودوام نسلكم. وفي

الكَشَّاف: توحيد لفظ أُذن وتنكيره للإيذان بأن الوعاة فيهم قليلة والتوبيخ النَّاس بقلة من يعي منهم

وللدلالة عَلَى أن الأُذن الواحد إذا وعت وعقلت عن الله فهي السواد الأعظم عند الله، وأن ما سواها

لا يبالي بهم بآلة وإن ملئوا ما بين الخافقين.

قوله: تفخيمًا لشأنها وتنبيهًا عَلَى إمكانها. معنى التَّفْخيم مستفاد من لفظ ما في الحاقة عَلَى ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت