مآل المكذبين كتفصيل التهويل الإجمالي في قوله: (ما الحاقة وما أدراك ما الحاقة) .
قوله: (وتنبيهًا عَلَى إمكانها عاد إلَى شرحها) لأن إهلاك الأمة العاصية وإنجاء
الجماعة العالية يدل عَلَى كمال القدرة والْحكْمَة التامة فيدل عَلَى قدرة إحياء الموتى وعلمه
تَعَالَى بالأجزاء المتفرقة [وإمكانها] ومعلوم بالبديهة أن مواد الأبدان قابلة للاجتماع بعد التفرق
كما كان كَذَلكَ في حال الابتداء فيوافق ما ذكره في البقرة من قوله: واعلم أن صحة الحشر
مبنية عَلَى ثلاث مقدمات الخ. وأما وقوعها بالْفعْل فمعلوم بإخبار الشارع لكن بعد ثبوت
إمكانها، وعن هذا تعرض لبيان إمكانها. وفي نسخة وتنبيهًا عَلَى مكانها أي عظمها ورفعتها؛ إذ
المكان كالرتبة يستعار للرفعة والنسخة الأُولى هي الأَولى.
قوله: (وإنما حسن إسناد الْفعْل إلَى المصدر لتَقْييده وحسن تذكيره) إسناد الْفعْل أي
مَجَازًا لتقييده بالوحدة أشار به إلَى أنه لو لم يقيد لكان إسناد الْفعْل إليه قبيحًا؛ إذ الْفعْل دال
على المصدر تضمنًا فلا يفيد الإسناد إليه فَائدَة معتدًا بها، فإذا قيد بقيد يفيد فَائدَة تامة باعْتبَار
القيد وهنا قيد بالوحدة، ويرد عليه أن الْفعْل يدل عَلَى الزمان مع أنه أسند إليه بدون تَقْييد
فما هُوَ جوابكم فهو جوابنا، وحله أن الْفعْل وإن دل عَلَى المصدر لكن لا يدل عَلَى إسناده
إليه فإذا أريد المُبَالَغَة يسند إلَى المصدر قيد بقيد أولًا مثل جد جده وشعر شاعر. وقد
صرح به أئمة البلاغة في كتبهم مع أنهم لم يشترطوا التَّقْييد فمراد الْمُصَنّف أن إسناد الْفعْل
إلى المصدر مفيد لكن مع القيد يكون حسنًا وفيه تأمل وكلام الكَشَّاف خال عن هذا.
قوله: (للفصل) والْفعْل مسند إلَى الظَّاهر المؤنث الغير الحقيقي، وفيه التذكير حسن
وقع الفصل أولًا وغاية الأمر أن الحسن يزداد بالفصل.
قوله: (وَقُرئَ «نَفْخَةً» بالنصب عَلَى إسناد الْفعْل إلَى الجار والمجرور) مَجَازًا وكون
الصور ظرفًا للنفخ مُسْتَفَاد من الهيئة.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
مر. ومعنى التَّنْبيه عَلَى إمكالها مُسْتَفَاد من لحوق العقوبة لمكذبيها؛ إذ لو كانت مقنعة لما أوجب
تَكْذيبها العقوبة. وقيل معنى التَّنْبيه مُسْتَفَاد من لفظ تذكرة؛ لأن الْمُرَاد بها العبرة والدلالة عَلَى قدرة
الصانع وحكمته. وفيه نظر لأن نفوذ قدرة الله تَعَالَى في شيء يتوقف عَلَى إمكان ذلك الشيء في
نفسه فإن الممتنع بالذات لا يدخل تحت القدرة فلو علل إمكانه بالقدرة يلزم الدور.