فهرس الكتاب

الصفحة 5053 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (قالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَراكَ فِينا ضَعِيفًا وَلَوْلا رَهْطُكَ

لَرَجَمْناكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ (91)

قوله: (ما نفهم) إذ الفقه من باب علم بمعنى العلم والفهم ومن باب حسن بمعنى

الفقه المصطلح قولهم كثيرًا احتراز عن التخطئة وإسناد المكابرة وهو مقابل للقليل دون

الأكثر والنفي لعموم الأوقات .

قوله: (كوجوب التوحيد وحرمة التجنيس وما ذكرت دليلًا عليهما) أي في الْعبَادَة

المفهوم من اعْبُدُوا اللَّهَ ؛ إذ معناه اعبدوه وحده وحرمة التجنيس المشار إليها بقوله:(ولا

تنقصوا المكيال والميزان)إذ النهي ظَاهر في الحرمة ولم يتعرض لوجوب

الإيفاء اكتفاء بالحرمة الْمَذْكُورة ؛ إذ مآلهما واحد وإن كان الْمُرَاد منهما متفاوتًا. قوله وما

ذكرت دليلًا الخ. عطف عَلَى وجوب التوحيد أي وما نفقه ما ذكرت دليلًا من قوله:(ما

لكم من إله غيره)عَلَى التوحيد وقوله: (إني أخاف عليكم) .

الخ. عَلَى حرمة التجنيس وقوله: (إني أراكم) أَيْضًا دليل عليه .

قوله: (وذلك لقصور عقلهم وعدم تفكرهم) أي نفى الفقاهة والدراية لقصور إدراكهم

لعدم تفكرهم فالْمُرَاد بالعقل الإدراك ومنشأ ذلك عدم التفكر الثاقب والنظر الصحيح

الصائب فلا يكون هذا استهانة بكلامه .

قوله: (وقيل قَالُوا ذلك استهانة بكلامه) كما يقول الرجل لمن لا اعتقاد له في نظره

لا أدري ما تقول مع أنه فهم كلامه وأدرك مرامه. فلا يريد ظَاهر مقاله بل أحدث به استهانته

فيكون كلامه خبرًا لفظًا وإنشاء معنى أو اسْتعَارَة تمثيلية وكن عَلَى بصيرة .

قوله: (أو لأنهم لم يلقوا إليه أذهانهم بشدة نفرتهم عنه) فلم يفهموا المدلولات

الوضعية لكلامه عَلَيْهِ السَّلَامُ لعدم إصغائهم وفي الوجه الأول أدركوا المدلولات

الوضعية ولم يذعنوا بالنسب الحكمية لقصور عقلهم فاتضح الفرق بَيْنَهُمَا. ، مرضه لأن في

الوجه الأول تسفيهًا لهم وإلحاقًا بالبهائم بخلاف الآخرين، ثم قوله وذلك لقصور إلَى

آخره جواب سؤال مقدر بأنهم كَيْفَ لم يفهموا ذلك مع أنه عَلَيْهِ السَّلَامُ بلغهم بلغتهم

وبينه بألفاظ فصيحة وأنه لحسن محاورته مع قومه سمي خطيب الْأَنْبيَاء؟ فأجاب بوجوه

ثلاثة عَلَى طرق بديعة .

قوله: (وَإِنَّا لَنَراكَ) انا لنعلمك أو إنا لنبصرك. فقوله ضعيفًا حال أكدوا الْجُمْلَة

بتأكيدات مُبَالَغَة في تحقق ذلك الحكم في زعمهم ولقد صرف الله تَعَالَى قلوبهم إلَى هذا

المقال السخيف من الْقَوْل وإنك فينا ضعيف حيث نسبوا الضعف إلَى علمهم وزعمهم ولم

يحكموا بأنه واقع في نفس الأمر .

قوله: (لا قوة لك) وهذا هُوَ الظَّاهر ؛ إذ الضعف حَقيقَة في نفي الْقُوَّة .

قوله: (فتمتنع منا إن أردنا بك سوءًا) منصوب في جواب النفي أي لا قوة لك ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت