فهرس الكتاب

الصفحة 8980 من 10841

قوله: (والتفرقة بالتاء في أي أغرب منها في الأسماء غير الصفات لإبهامه) شروع في

وجه عدم التاء في أي مع أنه مؤنث هنا فأَشَارَ إلَى أن التاء في أي حال التأنيث أغرب الخ.

أي التفرقة بين المذكر والمؤنث في الأسماء غير الصفات نحو حمار وحمارة غريب فإن

المُتَعَارَف الأكثر جربانه في الصفات المُشْتَقَّة وهي أي التفرفة الْمَذْكُورة في أي أغرب

لإبهامه فإنه اسم اسْتفْهَام عَمَّا هُوَ مبهم مجهول عند السائل والتفرقة مخالفة لإبهاميته لأنها

[تقتضي] التمييز فهو مذكر ومؤنث يعلم بالقرائن. أي باعْتبَار الْمُضَاف إليه ولذا قال الْمُصَنّف

في أواخر سورة (لقمان) وَقُرئَ بأية أرض. وشبه سيبَوَيْه تأنيثها تأنيث كل في كلتهن أي في

أن تأنيث كل منهما باعْتبَار الْمُضَاف إليه.

قَوْلُه تَعَالَى: (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا

أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (82)

قوله: (أَفَلَمْ يَسِيرُوا) أي أقعدوا في منازلهم فلم يسيروا قد مَرَّ تَوضيحُهُ في هذه

السُّورَة في قَوْله تَعَالَى: (أَوَلَمْ يَسِيرُوا) أوبيان ما وقع بالواو وبالفاء.

قوله: (ما بقي منهم من القصور والمصانع ونحوهما) ما بقي منهم أي من آثارهم

فآثارًا مَعْطُوف عَلَى قوة وعامله أكثر لا أشد، والمصانع مجاري الماء، والْمُرَاد هنا الحياض

كما قيل ولا مانع من إرادة الْمَعْنَى الحقيقي.

قوله: (وقيل آثار أقدامهم في الْأَرْض لعظم أجرامهم) فحِينَئِذٍ يصح أن يكون عامله

أشد مرضه. أما أولًا فلأن كون جميع الأمم الهالكة كَذَلكَ غير معلوم، وأما ثانيًا فلأن مثله لا

يطول بقاؤه بل الظَّاهر اندراسه في مدة قليلة بالمرور عليها.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: والتفرقة بالتاء في أي أغرب منها في الأسماء غير الصفات لإبهامه. وفي الكَشَّاف: فأي آيات

الله جاءت عَلَى اللغة المستفيضة، وقولك: فأية آيات الله قليل؛ لأن التفرقة بين المذكر والمؤنث في

الأسماء غير الصفات نحو حمار وحمارة غريب وهي في أي أغرب لإبهامه. قال صاحب

التقريب: وفي أي أغرب لمطلوبية الإبهام فيه ومنافاته التمييز. قال الطيبي: قوله التفرقة بين

المذكر والمؤنث في الأسماء غير الصفات نحو حمار وحمارة غريب ليس بمطلق بل إذا لم

يرد التمييز بأمر خارجي فلا يخالف قوله في قوله: (قالت نملة) واستشهاد

أبي حنيفة رحمه الله في أنها أنثى بدليل (قالت) فإنه قال هناك: إن النملة مثل الحمامة والشاة

في وقوعها عَلَى الذكر والأنثى فيميز بينهما بعلامة نحو قولهم: حمامة ذكر وحمامة أنثى وهو

وهي. وروي عن قتادة أنه دخل الكوفة فالتفت عليه النَّاس فمَال سلوني عَمَّا شئتم وكان أبو

حنيفة رحمه الله حاضرًا وهو غلام حدث فقال سلوه عن نملة سليمان أكانت ذكرًا أم أنثى؟

فسألوه فأفحم، فقال أبو حنيفة: كانت أنثى. فقيل له من أين عرفت؟ فقال من كتاب الله وهو

قوله: (قالت نملة) ولو كانت ذكرًا لقال: قال نملة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت