إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ) وقيل للآلة. ظاهره يخالف
ما ذكره المصنف. والْمَعْنَى أن السماء تنفتح بغمام يخرج منها وذلك الغمام خروجه منها مع
ملائكة العذاب كما فهم من سورة البقرة، ولعل لهذا قال بعض المحشيين: كأنه أريد
بالانشقاق بالْمَلَائكَة؛ إذ كثيرًا ما يظهر الْمَلَائكَة في صورة غمام كما وقع في السُّنَّة كثيرًا
انتهى. فإنه مخالف لظَاهر الْقُرْآن حيث عطف الْمَلَائكَة عَلَى الغمام في الآية الْمَذْكُورة.
قوله: (وعن علي رضي الله عنه تنشق من المجرة) المجرة بوزن المضرة بفتح
الميم قيل في الآثار إنها باب السماء، وعند أهل الهيئة إنها نجوم صغار مختلطة غير
متميزة في الحس يقال له بالفارسية راه كهكشان. تنشق السماء من ذلك المَوْضع كأنه مفصل
ملتئم فينفطر منه (فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ) ثم كثرت الشقوق بسَبَب انشقاق ذلك المَوْضع، أو
بوجه آخر فكانت أبوابًا قال تَعَالَى: (وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا)
فصارت من كثرة الشقوق كأنَّ الكل أبواب أو فصارت ذات أبواب كذا قاله الْمُصَنّف
هناك، فالوجه الْقَوْل بتعدد الانشقاق إلَى أن [يخرب] بعضه عند النفخة الأولى وبعضه
بعدها وبعضه عند النفخة الثانية وبعد انشقاقها تبدل السَّمَاوَات غير السَّمَاوَات. وبالْجُمْلَة
ذكر في النظم الجليل للسماء أحوال كثيرة الانشقاق وكونها أبوابًا والإزالة عن محلها
بقوله: (وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ) أزيلت وقلعت والتبدل بعضها قبل
فناء الدُّنْيَا وبعضها بعد خرابها فتأمل ولا تغفل.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ(2)
قوله: (واستمعت له) أي أذنت من الإذن. قال الْجَوْهَريُّ: أذن له إذنًا أي استمع فإن
معنى أذن له وجه أذنه السامعة ويلزمه الاستماع والإجابة، فإذا استعمل في من له حاسة
السمع يراد بها الاستماع والإجابة مَجَازًا بالنظر إلَى أصل معناه ثم شاع في ذلك حتى صار
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: تنشق من المجرة. قال الْجَوْهَريُّ: المَجَرَّةُ التي في السماء سمِّيت بذلك لأنّها كأثر المَجَرِّ. قال ابن قتيبة
في كتاب الأنواء:[المجرة «شرج السماء» ، كشرج القبّة.
وسمّيت مجرّة على التشبيه، كأنها مجرّ، ومسحب. وهى ترى في الشتاء أول الليل، في ناحية السماء. وترى في الصيف أول الليل في وسط السماء. ولذلك قيل: «سطى مجر، ترطب هجر» لأن توّسطها السماء وقت لإرطاب النخل بهجر. وتنتقل المجرّة آخر الليل فتراها في آخر كل ليلة في غير موضعها من أوله.
ويقال إن النجوم تقاربت في المجرّة، فطمس بعضها بعضا، فصارت كأنها سحاب].
قوله: واستمعت له. أذن له بمعنى استمع له ومنه قوله عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ"ما أذن اللَّه"
لشيء كإذنه لنبي يتغنى بالْقُرْآن"الْحَديث مروي عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه. ومعناه ما استمع"
إلى شيء كاستماعه إلَى صوت نبي قرأ الْكتَاب المنزل عليه. أى لا يعتد بشيء كاعتداده إلَى هذا.
والْمُرَاد باستماع السماء في الآية انقيادها لقدرة الله تَعَالَى حين إرادته انشقاقها انقياد المأمور
المطواع لأمر السلطان المطاع كقوله: (قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ) فقوله: (وَأَذِنَتْ