فهرس الكتاب

الصفحة 10594 من 10841

كأنه حَقيقَة عرفية، وإذا استعمل في ما ليس له حاسة السمع يكون اسْتعَارَة إما في المفرد أو

تمثيلية كما سيجيء الإشَارَة إليه. فأذنت مُشْتَق من الإذن بمعنى توجيه الأذن السامعة أو من

الأذن بمعنى العضو الْمَخْصُوص لأنه يجوز الاشْتقَاق من الجوامد.

قوله: (أي انقادت لتأثير قدرته حين أراد انشقاقها) أي انقادت طوعًا لتأثير قدرته

تَعَالَى حين أراد انشقاقها بدون سبق لكمال انقيادها ولا كلام في تحقق ما من شأنه أن يكون

مطاوِعًا بكسر الواو بلا مطاوَع بفتح الواو، وإنما الْكَلَام في عكسه وقد مَرَّ تفصيله في قوله

تَعَالَى: (وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ) الآية. مثلًا انكسار الزجاج قد يوجد بنفسه بلا

كسر كاسر، وأما الكسر فوجوده بدون انكسار ففيه خلاف وتفصيل.

قوله: (انقياد المطواع الذي يأذن للآمر ويذعن له) أي الانقياد هنا غير متصور حَقيقَة

أَيْضًا أي كالاستماع فلا جرم أن الْكَلَام اسْتعَارَة أما في أذنت بعد كونها مَجَازًا مرسلًا أي

شبهت انقياده الطبيعي بالانقياد الاختياري فذكر اسم المشبه به وهو الإذن بمعنى الانقياد

الاختياري وأريد الانقياد الطبيعي ثم اسْتُعيرَ أذنت بالتبع أو في الهيئة أي شبه الهيئة

المأخوذة منَ السَّمَاء وانشقاته وتأثير قدرته تَعَالَى فيه كما أراد وعدم مانع تأثير قدرته تَعَالَى

فيه وهو معنى الانقياد الباطني بالهيئة المأخوذة من الأمر المطاع والمأمور المطيع المنقاد له

حين أمر بالاختيار فذكر ما هُوَ للمشبه به وأريد المشبه، وإنكار كونها اسْتعَارَة تمثيلية ليس

بمناسب. نعم يجوز اسْتعَارَة تبعية مصرحة والْمُصَنّف أَشَارَ إلَى جواز الوَجْهَيْن في مواضع

عديدة منها في قَوْله تَعَالَى: (خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبهمْ) الآية. قوله ويذعن عطف

تفسير لقوله يأذن بمعنى الانقياد والقبول لا بمعنى الإدراك فإنه ليس بمناسب هنا. وقيل لأنه

أي الإدراك ليس في كلام العرب وإن كان له وجه من الْمَجَاز وهذا كما ترى.

قوله: (أي وجعلت حقيقة بالاستماع والانقياد يقال: حق بكذا فهو محقوق وحقيق)

أي لائقة بالاستماع والانقياد لأنها ممكنة قابلة للوجود والعدم ولا شيء من الوجود والعدم

ممتنعًا بالذات وإن كان ممتنعًا بالغير فقبول العدم والانشقاق في حد ذاتهما ممكن فإذا أراد

الله تَعَالَى انشقاقه انقاد بتأثير قدرته لإمكانه وعدم امتناعه وهذا معنى الانقياد طبعًا فيظهر من

هذا البيان أن حُقَّتْ كالبيان لانقياد الانشقاق كأنه قيل: وَأَذِنَتْ أي انقادت لربها لتأثير قدرته

تَعَالَى لأنه ممكن في ذاته وكل ممكن جدير بانقياد إرادته أما الكبرى فظاهرة، وأما الصغرى

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

لِرَبِّهَا) من باب التمثيل لأنه تمثيل حال بحال. قال الإمام الْمَعْنَى[أَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ فِي

جِرْمِ السَّمَاءِ مَا يَمْنَعُ مِنْ تَأْثِيرِ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى فِي شَقِّهَا وَتَفْرِيقِ أَجْزَائِهَا، فَكَانَتْ فِي قَبُولِ ذَلِكَ التَّأْثِيرِ

كَالْعَبْدِ الطَّائِعِ الَّذِي إِذَا وَرَدَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ مِنْ جِهَةِ الْمَالِكِ أَنْصَتَ لَهُ وَأَذْعَنَ، وَلَمْ يَمْتَنِعْ]. كَذَلكَ (وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ)

يدل عَلَى نفوذ القدرة في التفريق والإعدام والإفناء من غير ممانعة أصلًا.

قوله: وجعلت حَقيقَة بالاستماع والانقياد. قال صاحب الكَشَّاف: ومعناه الإيذان بأن القادر

الذات يجب أن يتأتى له كل مقدور ويحق ذلك. قال صاحب الانتصاف ما باله لا يقول الذي عمت

قدرته الكائنات كلها فيثبت اللَّه تَعَالَى صفة الْكَمَال، وإنَّمَا قوله القادر الذات ميل إلَى البدعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت