فهرس الكتاب

الصفحة 8027 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ

أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفًا

كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُورًا (6)

قوله:(في الأمور كلها فإنه لا يأمرهم ولا يرضى منهم إلا بما فيه صلاحهم ونجاحهم

بخلاف النفس، فلذلك أطلق)في الأمور كلها من أمور الدين والدُّنْيَا كما يدل عليه الإطلاق.

قوله: بخلاف النفس الذي يشير كل أحد إليه بقوله أنا فإنها [الأمارة] بالسوء وما ليس فيه

صلاح ومع ذلك قد لا يعلم بعض المصالح والمنافع فيقع المضرة والمفسدة ولذلك قيل:

وخالف النفس والشَّيْطَان واعصهما ... وإن هما محضاك النصح فاتهم

قوله:(فيجب عليهم أن يكون أحب إليهم من أنفسهم وأمره أنفذ عليهم من أمرها

وشفقتهم عليه أتم من شفقتهم عليها. روي: أنه عليه الصلاة والسلام أراد غزوة تبوك فأمر الناس

بالخروج فقال ناس: نستأذن آباءنا وأمهاتنا فنزلت)أحب إليهم من أنفسهم أي حبًا شرعيًا لا

طبيعيًا فإنه ليس في وسعه وإن حصل له بالمواهب الْإلَهيَّة فيكون في الذروة العليا من

المحبة القصوى. قوله وأمره أنفذ الخ. إشارة إلَى أن الْمُرَاد بالمحبة الشرعية حيث وجب

عليهم إيثار أمره عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى حظوظ نفسه وإن [شق] عليهم، ولذا قال وشفقتهم الخ. أي

شفقة تابعة لشريعة مطهرة غزوة تبوك وهي الغزوة العسرة وتفصيله في أواخر سورة التَّوْبَة.

قوله: فنزلت. وجه الدلالة أنه إذا كان أولى من أنفسهم فهو أولى من الأبوين بطَريق الأولوية

فالنص الكريم يدل عَلَى أنه عَلَيْهِ السَّلَامُ أولى بالْمُؤْمنينَ من أبويه وولده والنَّاس أَجْمَعينَ

بدلالة النص قال عَلَيْهِ السَّلَامُ:"لا يؤمن أحدكم. - أي إيمانًا كاملًا - حتى أكون أحب إليه من"

ولده ووالده والنَّاس أَجْمَعينَ"وأما قوله عَلَيْهِ السَّلَامُ:"أنتم أعلم بأمر دنياكم فإذا أمرتم

بشيء من أمر دينكم فخذوا به"فلا يضر عمومه لأمر الدُّنْيَا؛ لأن معنى الْحَديث التوبيخ عَلَى"

من خالف أمر الدُّنْيَا كأنه قال عَلَيْهِ السَّلَامُ أنا أعلم بواطن أمر دنياكم ومنافعها مثل أمر

دينكم فإذا لم يظهر ذلك بظهور خلاف ما توقعتم به ولم تطلعوا عَلَى المنافع الدقيقة فأنتم

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: [فلذلك أطلق] . أي ولأجل أن النَّبيّ أولى في جميع الأمور أطلق الأولوية ولم يذكر معها

في الآية ما يقيدها ويخصصها بشيء فلا يوهم تقييده به أنه أولى بهم في ذلك الشيء فقط .

قوله: وقراءة ابن مسعود"وهو أب لهم"أي قرأ ابن مسعود(النبي أولى بالْمُؤْمنينَ من

أنفسهم)وهو أب لهم. قال الزجاج: لا يصح أن يقرأ بها فإنها ليست في المصحف

المجمع عليه. قوله ولذلك صار الْمُؤْمنُونَ إخوة أي ولأجل أن النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أب لأمته صار الْمُؤْمنُونَ

إخوة لكونهم أولاد أب واحد وهو النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - وعن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -"ما من مؤمن إلا أنا أولى به في الدُّنْيَا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت