تَعَالَى: (وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ) الآية. فيَشْمَل النسيان والسهو ولا
يحتمل أن يراد به الذنب لقوله: (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ) أي إثم.
قوله:(ولكن الجناح فيما تعمدت قلوبكم أو ولكن ما تعمدت قلوبكم فيه الجناح. [وَكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا] . لعفوه
عن المخطئ) ولكن الجناح فيما تعمدت أَشَارَ إلَى أن الْمُخْتَار عطفه عَلَى المجرور وهو ما
أخطاتم به. قوله أو ولكن فيما تعمدت قلوبكم الجناح هكذا في بعض النسخ، وفيه تكلف أما
أولًا فحذف الجار وتعلق فيه بتعمد وأما ثانيًا فكون الجناح مبتدأ مؤخرًا خبره الجار
والمجرور والظرفية تحتاج إلَى التمحل، فالأولى نسخه ولكن ما تعمدت فيه الخ. عَلَى أن ما
مبتدأ وخبره الجناح (وكان الله) الآية. جملة تذييلية. قوله لعفوه عن
المخطئ لطفًا لقوله عَلَيْهِ السَّلَامُ:"رفع عن أمتي الخطأ والنسيان"أي رفع حكمه وهو
المؤاخذة، وفيه إشَارَة إلَى أن الذنوب كالسموم فتعاطي الذنوب لا يبعد أن يفضي إلَى
العذاب وإن لم يكن عزيمة كما أن تناول السموم يؤدي إلَى الهلاك وإن كان خطأ لكن
الله تَعَالَى وعد التجاوز عنه تفضلًا ورحمة كما أنه تَعَالَى عفا عن المخطئ عفا أَيْضًا
عن العامد تاب أو لم يتب كما هُوَ مذهب أهل السنة لكن العفو في التَّوْبَة المقرونة
بشرائطها مقطوع به لوعده به جزمًا دون عدم التَّوْبَة فإنه في مشيئته ولعل لذلك قال ابن
كمال وعن العامد إذا تاب.
قوله: (واعلم أن التبني لا اعتبار له عندنا) أي فلا يفيد العتق ولا ثبوت النسب ولا
يمكن الإلحاق.
قوله:(وعند أبي حنيفة يوجب عتق مملوكه ويثبت النسب لمجهوله
الذي يمكن إلحاقه به)وعند أبي حنيفة رحمه الله تَعَالَى توضيحه عَلَى ما في الكَشَّاف إذا
كان المتبني مجهول النسب وأصغر سنًا من المتبني ثبت نسبه منه إن لم يقر قبله بنسبه من
غيره وإن كان عبدًا له عتق مع ثبوت النسب وإن كان لا يولد مثله لمثله لم يثبت النسب
ولكننه يعتق عند أبي حنيفة وعند صاحبيه لا يعتق، وأما المعروف بالنسب فلا يثبت نسبه
بالتبني وإن كان عبدًا عتق انتهى. ودليل الإمام وصاحبيه مذكور في الفقه وأصول الفقه. قوله
الذي يمكن إلحاقه به بأن يكون أصغر سنًا منه.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: واعلم أن التبني لا عبرة له عندنا، وعند أبي حنيفة رضي الله عنه يوجب عتق مملوكه
ويثبت النسب لمجهوله الذي يمكن إلحاقه به أي التبني بأن يقال هذا ابني يثبت النسب لمجهول
النسب الذي يمكن إلحاق ذلك المجهول النسب بالتبني بأن كان أصغر سنًا منه، وأمَّا إذا كان أكبر
سنًا منه فلا يثبت النسب لعدم إمكان إلحاقه به حِينَئِذٍ لكن يعتق إن كان مملوكًا لكون هذا ابني
عبارة عن هذا عتيق عَلَى وجه الْمَجَاز، وعبارة الكَشَّاف أبسط منه وأكشف للمقصود حَيْثُ قال إذا
كان المتبني مجهول النسب وأصغر سنًا من المتبني يثبت نسبه وإن كان عبدًا له عتق مع ثبوت
النسب وإن كان لا يولد مثله لمثله لم يثبت النسب ولكنه يعتق عند أبي حنيفة رحمه الله وعند
صاجيه لا يعتق، وأما المعروف النسب كلا يثبت نبه بالتبني وإن كان عتق.