فهرس الكتاب

الصفحة 9333 من 10841

قوله: (وما أنا إلا نذير) عن عقاب اللَّه) وما أنا إلا نذير القصر

أَيْضًا إضافي أي لا أتجاوزه إلَى إخبار الغيوب التي لم توح إلي فهو مقرر لما قبله ولذا ختم

الْكَلَام به لمناسبته ابتداء الْكَلَام بملاحظة هنا ذكرناه يبين الإنذار بالشواهد المبينة

والمعجزات المصدقة.

قَوْلُه تَعَالَى: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى

مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (10)

قوله: (أي الْقُرْآن) تفسير لاسم كان المستتر فكان حقه تقديمه عَلَى قوله:(من عند

الله)وكلمة الشك عَلَى زعم الْمُشْركينَ.

قوله: (وقد كفرتم به) أَشَارَ إلَى أنه حال بتقدير قد وهو الظَّاهر الْمُتَبَادَر ولذا قدمه.

قوله: (ويجوز أن تكون الواو عاطفة عَلَى الشرط وكذا الواو في قوله:(وشهد

شاهد)الآية) فحِينَئِذٍ كلمة الشرط المفيد للشك مثل قوله:(أن كنتم

قومًا مسرفين)بخلاف ما سبق وما لحق.

قوله: (إلا أنها تعطفه بما عطف عليه على جملة ما قبله) يعني ليست الجمل

الْمَذْكُورة بعد الواوات متعاطفة عَلَى نسق واحد بل مجموع شهد واستكبرتم مَعْطُوف عَلَى

مجموع كان وما معه ونظيره في المفردات ما سبق في سورة الأحزاب من قَوْلُه تَعَالَى:(إن

الْمُسْلمينَ والمسلمات والْمُؤْمنينَ والمؤمنات)الآية. وقَوْلُه تَعَالَى فيما

سيجيء في سورة الحديد: (هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخرُ وَالظَّاهرُ وَالْبَاطنُ) وفي

الكَشَّاف ونظيره قولك: إن أحسنت إليك وأسأت وأقبلت عليك وأعرضت لم تنفق في أنك

أخذت ضميمين فعطفت عَلَى مثليهما. والْمَعْنَى قد أخبروني أن أجتمع كون الْقُرْآن من عند

الله مع كفركم به واجتمع علم بَني إسْرَائيلَ عَلَى نزول مثله فإيمانه به مع استكباركم عنه

وعن الإيمان به ألستم أضل النَّاس وأظلمهم انتهى. نبه به عَلَى أن الجامع منتف بين كل

واحد من الجمل فصحة العطف وحسنه بهذا الطريق.

قوله: (والشاهد هُوَ عبد الله بن سلام) بتخفيف اللام الصحابي الْمَشْهُور من المبشرين

فتكون هذه الآية مدنية مستثناة من السُّورَة كما نقل عن الكواشي، ويحتمل أن يكون إخبارًا

قبل الوقوع إن جعل واو شاهدًا للحال أو شهد مستقبل لا ماضٍ إن جعل الواو للعطف

على الشرط الذي يصير به الْمَاضي مستقبلا فيحتمل أن تكون الآية مدنية وأن تكون مكية.

قوله: (وقيل مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وشهادته ما في التَّوْرَاة من نعت الرَّسُول) مرضه لأن

الْمُتَبَادَر من شاهد كونه من هذه الأمة.

قوله: (مثل الْقُرْآن وهو ما في التَّوْرَاة) هذا عَلَى أن الْمُرَاد بالشاهد ابن سلام فإنه لما

صدق بالنَّبيِّ وبما جاء به لكونه مطابقًا لما علمه من التَّوْرَاة كان شاهدًا عَلَى مثله لكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت