فهرس الكتاب

الصفحة 9332 من 10841

القيد منفهم من لا أدري لأن الْمُتَبَادَر العلم التَّفْصيلي؛ إذ العلم الإجمالي علم بالمفهوم

الكلي هنا كما عرفته وهو علم بالْقُوَّة بالنسبة إلَى جزئيات المفهوم الكلي.

قوله: (إذ لا علم لي بالْغَيْب) إلا بإعلام الله تَعَالَى فلا منافاة بينه وبين قوله:(ليغفر

لك الله ما تقدم)ونحوه والْقَوْل بأنه منسوخ ضعيف؛ لأنه خبر ولا نسخ في

الخبر ولا حاجة إلَى أن يقال إن المنسوخ الأمر بـ قل. وقيل الأوفق لما ذكر من سبب النزول

إنما هُوَ عبارة عَمَّا ليس علمه من وظائف النبوة من الحوادث والواقعات الدنيوية دون ما

سيقع في الْآخرَة، فإن العلم بذلك من وظائف النبوة وقد ورد به الوحي الناطق بتفاصيل ما

يفعل بالجانبين انتهى. وقد صرحوا بأن عذاب الْكُفَّار لا يعرف قدره ولذا نكر العذاب، وأيضًا

قد ورد في الْحَديث القدسي:"أعددت لعبادي الصَّالحينَ ما لا عينٌ رأت .."الْحَديث. فَكَيْفَ يقال

إن أمر الْآخرَة علم مفصلًا.

قوله: (ولا لتأكيد النفي المشتمل عَلَى ما يفعل بي) قيل يعني أن أصله ما يفعل بي

وبكم فهو مثبت في حيز الصلة وليس محلًا للنفي ولا لزيادة لا أن يقال أصله ولا ما يفعل

بكم فاختصر كما ذهب إليه بعضهم. وفي الكَشَّاف فإن قلت: إن يفعل مثبت غير منفي فكان

وجه الْكَلَام ما يفعل بي وبكم؟ قلت أجل ولكن النفي في ما أدري لما كان مشتملًا عليه

لتناوله ما وما في حيزه صح ذلك وحسن انتهى.

قوله: (وما إما موصولة منصوبة أو اسستفهامية مرفوعة) منصوبة لكونه مَفْعُول لا أدري.

قوله مرفوعة أي محله القريب مرفوع لكون الْفعْل معلقًا عنه وأدري متعد إلَى مَفْعُولَيْن أو

إلى واحد ولم يلتفت إلَى جواز المصدرية لكونه تكلفًا.

قوله: (وَقُرئَ «يَفْعَلُ» أي يفعل الله) أي وَقُرئَ ما «يَفْعَلُ» عَلَى البناء للفاعل.

قوله: (لا أتجاوزه، وهو جواب عن اقتراحهم الإِخبار عما لم يوح إليه من الغيوب)

فإنهم يقترحون عليه عَلَيْهِ السَّلَامُ آيات عجيبة ويسألونه عَمَّا لم يوح إليه من الغيوب فنزلت.

كذا روي. وهذا جواب عن الثاني، وأما الْجَوَاب عن اقتراحهم الآيات العجيبة فقوله:(قل ما

كنت بدعًا من الرسل)كما نبه عليه الْمُصَنّف هناك مع تأخيره وما ذكره

الْمُصَنّف هناك أولًا فلا مساس لما ذكر في سبب النزول فلا يعرف وجه ترجيحه وتقديمه

فعلم أن القصر إضافي أي لا أتبع إلا ما يوحى إليَّ دون ما اقترحتموه من الْإخْبَار بالغيوب.

قوله: (أو استعجال الْمُسْلمينَ أن يتخلصوا من أذى الْمُشْركينَ) روي عن الكلبي أن

أصحاب رسول الله قَالُوا له عَلَيْهِ السَّلَامُ وقد ضجروا [من أذى المشركين: حتى] متى نكون عَلَى هذا؟ فقال عَلَيْهِ السَّلَامُ

ما أدري ما يفعل بي ولا بكم. أأُترك بمكة أم أومر بالخروج إلَى أرض ذات [نخيل] وشجر قد

رفعت لي ورأيتها. يعني في منامه كذا في الكَشَّاف. فعلم منه أن محل ذكر هذا في قوله:

(قل ما كنت بدعًا من الرسل) لا هنا كما لا يخفى فحِينَئِذٍ يكون الخطاب

للمسلمين وفيما سبق خطاب للمشركين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت