فهرس الكتاب

الصفحة 6326 من 10841

قوله: (عَلَى ما نطقت به الآيات المتقدمة) وهي من قَوْلُه تَعَالَى:(وَيَقُولُ الْإِنْسَانُ

أَإِذَا مَا مِتُّ)إلَى هنا فإنها دلت عَلَى صدور أمور عجيبة منهم تقتضي

التعجب منها لكونها صادرة بعد وضوح الحق فقَوْلُه تَعَالَى: (ألم تر) .

كالتذييل لما قبله .

قَوْلُه تَعَالَى: (فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا(84)

قوله:(بأن يهلكوا حتى تستريح أنت والمؤمنون من شرورهم وتطهر الأرض من

فسادهم)بأن يهلكوا أي بطلب هلاكهم بعد يأسهم عن إيمانهم وظاهره غير مراد ؛ إذ طلبه عليه

السلام إهلاكهم قبل وقته غير متوقع فيه عَلَيْهِ السَّلَامُ فالْمُرَاد التثبيت عَلَى عدم الاستعجال

كقَوْله تَعَالَى: (فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ) قوله وتطهر الْأَرْض من فسادهم

التطهر فيه اسْتعَارَة مكنية وتخييلية أو اسْتعَارَة مصرحة لخلو الْأَرْض من فسادهم وإفسادهم .

قوله: (أيام آجالهم) أي أعمارهم إشَارَة إلَى أن مَفْعُول نعد مَحْذُوف. والْمَعْنَى لا

نعجل الأولى فلا تعجل في هلاكهم الخ. نبه به عَلَى أن العد كناية عن القلة ؛ إذ لا يتصور

العد في شأنه تَعَالَى.

قوله: (والْمَعْنَى: لا تعجل بهلاكهم فإنه لم يبقى لهم إلا أيام محصورة وأنفاس معدودة)

هذا لا ينافي ما مَرَّ من أنه يفيد لمن كان في الضلالة ويطول عمره لأنه بالنسبة إلَى ظَاهر

الحال عندهم وبالنظر إلَى علمهم وهو قليل بالنسبة إلَى الله تَعَالَى والطول والقصر مما

يختلفان بالاعتبار .

قَوْلُه تَعَالَى: (يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْدًا(85)

قوله: (يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ) نجمعهم) إن أريد بالمتقين المتقون بأدنى

المراتب من التَّقْوَى فيعم العصاة أَيْضًا وإن أريد بهم من كان في أوسط المراتب فيكون

حال الفساق من هل الإيمان مسكوتًا عنها وهو الظَّاهر ؛ إذ كون الفساق مثل الوافدين حين

الحشر بعيد .

قوله: (إلَى الرحمن) فيه التفات ونكتته ما ذكره المص .

قوله: (إلَى ربهم الذي غمرهم برحمته) أي سترهم بها حيث وفقهم للتقوى التي هي

سبب دخول الجنة العلى والغمر مُسْتَفَاد من التَّعْبير بالرحمن دون الرحيم .

قوله:(ولاختيار هذا الاسم في هذه السورة شأن ولعله لأن مساق هذا الكلام فيها لتعداد

نعمه الجسام وشرح حال الشاكرين لها والكافرين بها)أي ولعل اختيار هذا الاسم وتكراره في

مواضع عديدة من قصة مَريَم إلَى (سيجعل لهم الرحمن) قوله فيها أي في هذه

السورة الكريمة لتعداد نعمه الجسام لا سيما عَلَى أنبيائه الكرام وشرح حال الشاكرين لها وهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت