التعذيب وعن هذا صدرت بالفاء وكلمة أن، والْمُرَاد بالظلم الشرك والتأويل بالاستحقاق لما
مرَّ من أن م منهم من سيؤمن.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ
غَفُورٌ رَحِيمٌ (129)
قوله: (خلقًا وملكًا فله الأمر كله) لا لك شيء من الأمر، فهو بيان لما قبله بإشَارَة
برهان يدل عليه قطعًا وما في السَّمَاوَات الخ. عام لجميع الموجودات وقد أوضحناه في الآية.
الكرسي وفي كلامه إشَارَة هنا أَيْضًا.
قوله: (صريح في وجوب التعذيب والتَّقْييد بالتَّوْبَة وعدمها كالمنافي له) فيه تشنيع
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
على هذه الْجُمْلَة الواردة عَلَى سبيل التعليل لما قبلها قوله. (فله الأمر كله) إشَارَة إلَى أن
هذه الآية اسْتئْنَاف وارد كالبرهان لقوله: (لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ)
وتقديم الجار لإفادة الحصر أي للَّه ما فيهما لا لك وكذا قوله:(يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ
يَشَاءُ)جملة مستأنفة وقعت بيانًا وتقرير المضمون قوله.(وَلِلَّهِ ما فِي
السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ)وتحقيقًا لمضامين الجمل الأربع المتقدمة من
قوله سبحانه (لِيَقْطَعَ طَرَفًا) أو يكبتهم و (لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ) .
قوله: والتَّقْييد بالتَّوْبَة وعدمها كالمنافي له لأنه مطلق والتقييد ينافي الإطلاق، وإنَّمَا قال
كالمنافي ولم يقل منافٍ لاحتمال كونه مقيدًا بدليل منفصل وإن كان ظاهره واردًا عَلَى الإطلاق.
وجعله صاحب الكَشَّاف مقيدًا بالتَّوْبَة بناء عَلَى مذهبه بدليل إتباع هذه الآية لقوله:(أَوْ يَتُوبَ
عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ)قال وإتباعه قوله:(أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ
يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ)تفسير بين لمن يشاء وأنهم المتوب عليهم أو الظالمون
ولكن أهل الأهواء والبدع يضامرن ويتعامون عن آيات الله فيخبطون خبط عشواء يطيبون أنفسهم
بما يفترون عَلَى ابْن عَبَّاسٍ من قولهم يهب الذنب الكبير لمن يشاء ويعذب من يشاء عَلَى الذنب
الصغير هذا طعن في قول أهل السنة بأن الآية عَلَى إطلاقها وأن الْمَغْفرَة غير مقيدة بالتَّوْبَة عَلَى ما
دل عليه ظَاهر الآية. تمسك الزَّمَخْشَريّ هل ذلك بالإتباع الْمَذْكُور بما روي عن الحسن من قوله:
(يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ) بالتَّوْبَة ولا يشاء أن يغفر إلا للتائبين ويعذب من يشاء ولا يشاء
أن يعذب إلا المستوجين وعن عطاء يغفر لمن يتوب عليه ويعذب من لقيه ظالمًا. قال الشارحون لما
رأى الزَّمَخْشَريّ عموم المشيئة في الغفران والتعذيب وأنه يقتضي غفران صاحب الصغيرة والكبيرة
أعم من أن يكون بتوبة وغيرها صار كغريق يثبت بكل خشيشة فتشبث بقول الحسن وبه لا يترك
ظَاهر النص المطلق، وأما قوله وإتباعه قوله: (أويتوب عليهم) (أو يعذبهم)
فقال الشارحون إتباعه مصدر مضاف إلَى الْفَاعل وهو مبتدأ وقوله قوله:(أو
يتوب)مَفْعُول أول وقوله (أو يعذبهم) مَفْعُول ثانٍ. وقوله
تفسير بين الخبر والمبتدأ يدي لما ذكر أو يعذبهم في مقابلة (أو يتوب عليهم)
فهو صريح في أن القوم إما تائبون وإما ظالمون وأنهم المعذبون إذا كانوا ظالمين فلا يكونون
مغفورين إلا إذا كانوا تائبين فمغفرة من يشاء بشرط التَّوْبَة وتعذيب من يشاء بشرط عدم التَّوْبَة قيل