فهرس الكتاب

الصفحة 4075 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لاَ نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَها أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ(42)

قوله: (عَلَى عادته سبحانه وتَعَالَى في أن يشفع [الوعيد بالوعد] ) تنشيطًا للمبرات

وتثبيطًا عن المنكرات أَشَارَ إلَى أن هذه الْجُمْلَة عطف عَلَى جملة (إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا) والجامع

بَيْنَهُمَا التضاد، أو جملة الَّذينَ كذبوا فتقع أَيْضًا هذه الْجُمْلَة في حيز إن ويحتمل عطف

المفرد عَلَى المفرد .

قوله: ( [لاَ] نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَها) اعتراض بين المبتدأ وخبره

للترغيب). وقيل إنه في مَوْضع الخبر والعائد مَحْذُوف كأنه قيل لاَ [نُكَلِّفُ] نَفْسًا منهم إِلَّا

وُسْعَها ولم يرض به المص لضعفه مبنى ومعنى مع انتفاء النُّكْتَة الْمَذْكُورة بقوله للترغيب

إلى آخره .

قوله: (في اكتساب النعيم المقيم) الدائم الأبد هذا مُسْتَفَاد من قوله: (خالدون) .

قوله: (بما يسعه طاقتهم ويسهل عليهم) اختار هنا كون معنى (إلا وسعها) إلا ما دون

معنى طاقتها بحَيْثُ يتسع فيه طوقها [ويتيسر] عليها ولذا قال ويسهل عليهم. والحاصل أنه

تَعَالَى لا يكلف شخصًا من الأشخاص بما يتوقف حصوله عَلَى صرف تمام قدرته ؛ إذ عامة

الأحكام الشرعية كَذَلكَ، وأما الْمَعْنَى الذي اختاره وقدمه في أواخر سورة البقرة حيث قال:

أي ما تسعه قدرتها فلا يناسب مقام التركيب كما لا يخفى عَلَى اللبيب، وفيه أَيْضًا تحسير

للكفار بأنهم كانوا محرومين عن الوصول إلَى نعيم مقيم في مقام كريم بالْأَعْمَال السهلة

الغير الصعبة .

قوله: (وَقُرئَ لا تكلف نفس) اعتراض بَيْنَهُمَا أَيْضًا .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدانَا اللَّهُ لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ(43)

قوله: (أي نخرج) أي نزعنا ماضٍ لفظًا مستقبل معنى .

قوله: (من قلوبهم) أي الْمُرَاد بالصدور الْقُلُوب مَجَازًا ؛ إذ ما في الْقُلُوب يخرج منها .

قوله: (أسباب الغل) أي الْمُضَاف مَحْذُوف أو ذكر الغل وأريد سببه مَجَازًا بقرينة أن

الغل أي الحقد لا يوجد في الجنة؛ إذ الْمُرَاد به ما يحصل لأهل الجنة من صفوة الطباع عن

كدورات الدُّنْيَا، والْمُرَاد بالْأَسْباب التحاسد بمعنى أن صاحب الدرجة النازلة لا يحسد

صاحب الدرجات العالية ولعل الجمع باعْتبَار المحال، ويدل عَلَى أن الْمُرَاد بالْأَسْباب

التحاسد ذكر التحاسد في سورة الحجر بدل ذكر الْأَسْباب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت