فهرس الكتاب

الصفحة 4076 من 10841

قوله: (أو نطهرها منه) أي من الغل الذي كان في الدُّنْيَا صرح به في سورة الحجر .

قوله: (حتى لا يكون بينهم إلا التواد) القصر إضافي .

قوله:(وعن علي - رضي الله تَعَالَى عنه -: إني لأرجو أن كون أنا وعثمان وطلحة [والزبير]

منهم) فيه نوع تأييد لكون الْمُرَاد الغل والحقد في الدُّنْيَا لكن مَوْلَانَا سعدي رَجَّحَ كون

الْمُرَاد في الجنة حيث قال في شرح قول المص هناك: أو في الجنة عَلَى ما ورد عن النَّبيّ

عَلَيْهِ السَّلَامُ وهو الْمُنَاسب للمقام والله أعلم انتهى. ورجح هذا أَيْضًا بأنه عَلَى هذا التقدير

في مقابلة ما ذكره الله تَعَالَى من تبرئ بعض أهل النَّار من بعض ولعن بعضهم بعضًا ليعلم

أن حال أهل الجنة في هذا الْمَعْنَى أَيْضًا مغايرة لحال أهل النَّار انتهى، وأنت خبير بأنه عَلَى

التقدير فالْمُرَاد بالنزع عدم إحداث الغل والحقد في قُلُوبهمْ لا أنه أحدث أولًا ثم أخرج

فمآل التوَجْهَيْن واحد، ولا يبعد أن يقال إن كون الْمُرَاد في الدُّنْيَا مرجح بكونه حَقيقَة ويمكن

حمل ما ورد عن النَّبيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى هذا الوجه مع أنه خبر واحد(زيادة في لذتهم

وسرورهم)قَوْلُه تَعَالَى: (وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ) الظَّاهر أن الواو ابتدائية

مسوقة لبيان حال أهل الجنة إثر بيان نعيمهم في دار النعيم، ويحتمل الاسْتئْنَاف والعطف وإن

أمكن بالتَّكَلُّف لكنه بعيد وضيغة المضي هنا أَيْضًا مُسْتَعَار للمستقبل .

قوله: (لما جزاؤه هذا) يعني ذكر هذا أي النعيم وأريد العمل الذي سببه لقيام القرينة

(وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ) أي وما كنا واصلين لنهتدي أو اللام زائدة ونهتدي خبر

كنا والغرض منه اعتراف العجز وهو حمد حَقيقَة .

قوله: (لولا هداية الله وتوفيقه واللام تأكيد النفي) هذا مذهب الكوفيين وقد أوضحنا

الْكَلَام عَلَى كلا المذهبين(وجواب لولا مَحْذُوف دل عليه ما قبله، وقرأ ابن عامر «ما كنا» بغير

واو على أنها مبينة للأولى. [لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ] فاهتدينا بإرشادهم).

قوله: (يقولون ذلك اغتباطًا وتبجحًا بأن ما علموه يقينًا في الدُّنْيَا) إشَارَة إلَى أن

فَائدَة الْكَلَام القسمي ذلك .

قوله: (صار لهم عين اليقين في الْآخرَة) أي الرؤية التي هي نفس اليقين فإن

المشاهدة أعلى مراتب اليقين ولهذا أكد بالقسم إظهارًا لكمال سرورهم فلا يقال ما الفَائدَة

في هذا الْإخْبَار؛ إذ الْمُرَاد به ليس الخبر بل إنشاء السرور فهو خبر لفظًا إنشاء معنى، وكذا

حمدهم ليس للتعبد فإن الجنة ليست دار التكليف والْعبَادَة بل لإظهار كمال الفرح. وعن

السدي إن أهل الجنة إذا سبقوا إلَى الجنة وجدوا عند بابها شجرة في أصل ساقها عينان

فيشربون من أحدهما فينزع ما في صدورهم من الغل وهو الشراب الطهور ويغتسلون من

الأخرى فجرت عليهم نضرة النعيم فلم يشعثوا ولم يشحبوا بعده أبدًا(وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ

الَّذِي هَدانا لِهذا)الآية. الشعث انتشار الأمر يقال لم الله شعثك أي جمع

أمرك المنتشر والشحب التغير كذا في الصحاح وهذه الرّوَايَة لا يلائم هنا قيل الأولى أن يراد

عدم اتصافهم به من أول الأمر فلا تغفل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت