قال أي الشاعر استدلال عَلَى العموم [يعلفها] اللحم قيل أراد باللحم الضرع والمقصود
نسقيها اللَّبَن إذا أجدبت الْأَرْض ومحل الاستشهاد. قوله عز الشجر أي قل والشجر هنا
بمعنى [الكلأ] لأنه هُوَ الذي يعلف .
قوله:
(وَالخَيْلُ فِي إِطْعَامِهَا اللَّحْم ضَرَر)
أي أنهم كانوا يطعمون خيولهم قديد اللحم ويسقونها اللَّبَن إذا أجدبوا، وكون ذلك فيه
ضرر لأنه لا يغني عنه غيره .
قوله: (ترعون من سامت الماشية وسامها صاحبها) ظاهره أنه من سامت الثلاثي مع
أن القراءة الْمَشْهُورَة بضم التاء من الإسامة. وَقُرئَ شاذًا بفتح التاء عَلَى أن الإسناد مجاز
عقلي ؛ إذ السوم حال المواشي. والْمَعْنَى [حِينَئِذٍ] تسيم مواشيكم .
قوله: (وأصلها السومة وهي العلامة لأنها تؤثر بالرعي علامات) السُّومة بضم السين
كالسمة وهي العلامة. قوله لأنها بيان المناسبة أي المواشي تؤثر علامات في الْأَرْض
والأماكن التي ترعاها فلذا سميت إسامة كذا قيل.
قَوْلُه تَعَالَى: (يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ إِنَّ فِي
ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (11)
قوله: (يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ) صيغة الْمُضَارِع لأنه مستقبل بالنسبة إلَى الْإنْزَال أو
للاستمرار التجددي كما أن صيغة الْمَاضي في أنزل لتَغْليب الموجود عَلَى المعدوم أو
لتنزيل منتظر الوقوع منزلة الواقع . (وقرأ ابن بكسر بالنون عَلَى التفخيم) .
قوله: (وبعض كلها إذا لم ينبت في الأرض كل ما يمكن من الثمار، ولعل تقديم ما
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: [إذا] لم ينبت في الأرض كل ما يمكن من الثمار؛ لأن كل الثمرات لا يكون إلا في الجنة
وإنَّمَا أنبت في الْأَرْض بعض من كلها كذا في الكَشَّاف. يعني إذا رأوا ما في الجنة من الثمرات
ذكروا ما في الدُّنْيَا ليعلموا التفاوت كما ذكر في أوائل سورة البقرة في تفسير قَوْلُه تَعَالَى:(وَأُتُوا
بِهِ مُتَشَابِهًا)قال صاحب الكَشَّاف: هناك في بيان الْحكْمَة في تشابه ثمر الجنة وثمر
الدُّنْيَا أن الْإنْسَان بالمألوف آنس وإلى المعهود أميل وإذا رأى ما لم يألفه نفر عنه طبعه وعافته نفسه
ولأنه إذا ظفر بشيء من جنس ما سلف له به عهد وتقدم له معه ألف ورأى فيه مزية ظاهرة وفضيلة
بينة وتفاوتًا بينه وبين ما عهد بليغًا أفرط ابتهاجه واغتباطه وطال استعجابه واستغرابه وتبين كنه
النعمة فيه وتحقق مقدار الغبطة به ولو كان جنسًا لم يعهده، وإن كان لائقًا حسب أن ذلك الجنس لا
يكون إلا كَذَلكَ فلا يتبين موقع النعمة حق التبين .