قوله:(وَقُرئَ خالق» بالنصب على الاختصاص فيكون لاَ إِلهَ إِلَّا هُوَ اسْتئْنَافًا بما هو
كالنتيجة للأوصاف الْمَذْكُورة)اسْتئْنَافًا أي عَلَى هذه القراءة، وأما في الأولى فخبر قوله بما
هو كالنتيجة لأن ما قبله يدل عَلَى تفرده بالْأُلُوهيَّة، وإنما قال كالنتيجة لأنه ليس في صورة
النتيجة بل هُوَ كالنتيجة في تفرعه عَلَى ذلك.
قوله: (فَكَيْفَ ومن أي وجه تصرفون [عن] عبادته إلى عبادة غيره) يعني أن أنى يجيء
بمعنى كَيْفَ وبمعنى من أين كلاهما صحيح هنا عَلَى يسبيل المناوبة وعلى كلا التقديرين
الاسْتفْهَام للإنكار الوقوعي.
قَوْلُه تَعَالَى: (كَذَلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كَانُوا بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ(63)
قوله: (أي كما أفكوا أفك عن الحق كل من جحد بآيات الله ولم يتأملها) كما أفكوا
كون [ما] مصدرية أولى من كونها موصولة والتَّعْبير بالْمَاضي للإشَارَة إلَى أن الْمُضَارِع
بمعنى الْمَاضي عدل عنه لاسْتحْضَار الصورة العجيبة أو للاسْتمْرَار.
قَوْلُه تَعَالَى: (اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ
صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (64)
قوله: (اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا) أي مستقرًّا فيه وسمي قرار للمُبَالَغَة
(وَالسَّمَاءَ بِنَاءً) أي قبة مضروبة عليكم.
قوله: (استدلال ثان بأفعال أخر مَخْصُوصة) والاستدلال الأول هُوَ قوله. (الله الذي
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: فيكون لَا إلَهَ إلَّا الله اسْتئْنَافًا بما هُوَ كالنتيجة للأوصاف الْمَذْكُورة. أي فتكون جملة لا
إله إلا الله عَلَى كون نصب خالق عَلَى الاختاص كلامًا مستأنفًا بما هُوَ كالجنة لكونه تَعَالَى ربا
خالقًا لكل شيء ومعنى كونه نتيجة للصفات الْمَذْكُورة أن الْأُلُوهيَّة وربوبيته الْعَالَمينَ وخالقية كل
شيء لكونها أبية أن تشترك بين شيئين يقتضي وحدانية من اتصف بها وتفرده.
قوله: أي كما أفكوا أفك عن الحق كل من جحد بآيات الله. قال محيي السنة كما أفكتم عن
الحق بقيام الدليل كَذَلكَ يؤفك الَّذينَ كانوا بآيات الله يجحدون.
قوله: استدلال ثانٍ بأفعال أخر مخصوصة يريد أن قَوْلُه تَعَالَى:(الله الذي جعل لكم الليل
لتسكنوا فيه)إلَى آخره قد بني فيه الخبر وهو الموصولة المتصلة عَلَى صلات هي
أفعال يختص بها البارئ تَعَالَى وعلى الاسم الجامع ليتميز بها عن الغير كَذَلكَ قوله(اللَّهُ الَّذِي
جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا). قال الطيبي: وكما أن قوله.(ذلكم الله ربكم خالق كل
شيء)أشير به إلَى أن الْمَوْصُوف بتلك الصفات الْمَذْكُورة مستحق لأن يكون ربًا
خالقًا لَا إلَهَ إلَّا هو كَذَلكَ قوله: (هو الحي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ) أتى به وإن جيء بالضَّمير
بدل اسم الإشَارَة للدلالة عَلَى أن المتصف بالصفات الْمَذْكُورة مستحق لأن يكون حيًّا واحدًا، وأما
الذي خلقكم من تراب من [المبدأ] وإن بني عَلَى الموصولة المشتملة عَلَى الصلات المختلفة لكن
استقلاله في الدلالة عَلَى التمييز ليس كاستقلالهما لأنه من تتمة قوله: (وصوركم فأحسن