فهرس الكتاب

الصفحة 4448 من 10841

بعض الكفرة من التفادي عن الغدر والتعفف عما يجر إلى أحدوثة السوء) قوله من التفادي

أي من التحامي.

قوله: (أحدوثة) بضم الهمزة وسكون الحاء وضم الدال ما يتحدث به من المعايب.

قَوْلُه تَعَالَى: (اشْتَرَوْا بِآياتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ ساءَ مَا كانُوا

يَعْمَلُونَ (9)

قوله: (أو سبيل بيته بحصر الحجاج) فالسبيل حِينَئِذٍ حَقيقَة، وأما في الأول فاسْتعَارَة

أشار إليه بقوله دينه، ولما كان المنع عن دين اللَّه تَعَالَى أشنع من كل شنيع قدمه واختاره ثم

تقدير البيت إما إشَارَة إلَى حذف الْمُضَاف أو إلَى أن الْإضَافَة لأدنى ملابسة. وحاصله أن

الْإضَافَة مجاز عقلي وهذا هُوَ الأبلغ الأرجح.

قوله: (والعمار) جمع عامر بمعنى المعتمر وهو الذي يأتي بالعمرة ولا يناسب أن

يراد المجاورون بالحرم والَّذينَ يعمرون مُطْلَقًا؛ إذ الصد عن سبيله ليس بملائم له إلا أن يراد

قاصدين المجاورة والعمارة لكنه تكلف مستغنى عنه.

قوله: (والفاء للدلالة عَلَى أن اشتراءهم أداهم إلَى الصد) أي الفاء السببية داخلة عَلَى

المسبب لا السبب.

قوله: (عملهم هذا) اختيار الْمُصَنّف كون ساء بمعنى بئس من أفعال الذم فهو إنشاء أصله

سواء بالفتح فنقل إلَى فعل بالضم فصار قاصرًا لازمًا ثم ضمن معنى بئس فصار جامدًا يمتنع

تصرفها أي لا يثنى ولا يجمع، وأما إلحاق علامة التأنيث فجائز كما جاز تركها فحِينَئِذٍ فاعل (ساء)

مضمر ولفظة ما تميزه بمعنى شَيْئًا (وما كانوا يَعْمَلُونَ) صفته والْمَخْصُوص بالذم

مَحْذُوف أشار إليه الْمُصَنّف بقوله عملهم هذا أي الاشتراء والصد عن سبيله.

قوله: (أو ما دل عليه قوله) عطف عَلَى هذا أي عملهم الذي دل عليه قوله(لا

يرقبون)وقد جوز أن يكون كلمة ساء عَلَى أصلها من التصرف لازمة بمعنى

قبح أو متعدية والْمَفْعُول مَحْذُوف أي ساءهم الذي يَعْمَلُونَه أو عملهم عَلَى أن (مَا) موصولة

أو مصدرية، فعلى هذا يكون ساء خبرًا لا إنشاء.

قَوْلُه تَعَالَى: (لاَ يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلا ذِمَّةً وَأُولئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ(10)

قوله: (فهو تفسير لا تكرير) أي تفسير للمَخْصُوص بالذم، وأما عَلَى الأول أي كون

الْمَخْصُوص بالذم عملهم السابق فهو تكرير ولا يمنعه كون في مؤمن مذكورًا هنا؛ إذ الْمُرَاد

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

أحدوثة السوء. أي أحدوثة عَلَى وزن أعجوبة وأضحوكة فإن هذا البناء موضوع لما يتلهى به.

قوله: والفاء للدلالة الخ. فإنه يدل عَلَى أن الصد مسبب عن الاشتراء (بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا)

يترتب عليه ترتب المسبب عَلَى السبب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت