فهرس الكتاب

الصفحة 3408 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا

تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَالْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ

جَمِيعًا (140)

قوله: (يعني القرآن. [وقرأ عاصم نَزَّلَ وقرأ الباقونَّ نَزَّلَ على البناء للمفعول] والقائم مقام فاعله) يعني الْقُرْآن احتراز عن

كون الْمُرَاد به التَّوْرَاة؛ إذ الخطاب للْمُنَافقينَ أكثرهم من الْيَهُود.

قوله: (وهي المخففة. والْمَعْنَى أنه إذا سمعتم) أي إذا علمتم؛ إذ مدار النهي عن

مجالستهم هُوَ العلم بخوضهم في الآيات ولذلك عبر عنه في سورة الأنعام بالرؤية.

قوله: (حالان من الآيات) هذا بناء عَلَى أن العطف عَلَى الحال في حكم الحال إذ

يكفر بها حال ويستهزئ بها عطف عليه.

قوله:(جيء بهما لتقييد النهي عن المجالسة في قوله: فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى

يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ)لتَقْييد النهي عن المجالسة أي أن هذه الحالان

وإن كانتا تَقْييدًا للسمع ظاهرًا لكن هما تَقْييدان للنهي عن المجالسة حَقيقَة كأنه قيل فلا

تقعدوا مع الْكُفَّار حال كونهم كافرين بالآيات مستهزئين بها.

قوله: (الذي هُوَ جزاء الشرط بما إذا كان) متعلق بتقييد في قوله لتَقْييد النهي.

قوله: (من يجالسه هازئاً معاندًا) هازئاً معنى يستهزأ بها معاندًا معنى يكفر بها.

قوله: (غير مرجو) أي غير مخوف منه فإن الرجاء قد يستعمل بمعنى الخوف كما في قوله

تَعَالَى: (مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا) أي لا تخافون عظمة اللَّه تَعَالَى عَلَى ما قيل.

قوله: (ويؤيده الغاية) إذ لو لم تكن الحرمة مقيدة يكون من يجالسه كافرًا مستهزءًا

لما كان للغاية معنى.

قوله: (وهذا تذكار لما نزل عليهم بمكة من قَوْلُه تَعَالَى: (وإذا رأيت الَّذينَ

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: بما إذا كان الباء في بما متعلق بقوله جزاء الشرط أي لتقييد النهي عن المجالسة في قوله(فلا

تقعدوا معهم)الذي هُوَ جزاء الشرط مع ما إذا كان من يجالسه هازئاً معاندًا غير مرجو منه الإيمان، ويجوز

تعليقه بالتَّقْييد في قوله لتَقْييد النهي لكن يلزم حِينَئِذٍ أن يستدرك كلمة إذا في بما إذا لتمام الْكَلَام بدونه.

قوله: ويؤيده أي ويؤيد أنهما حالان واردان لتَقْييد النهي الواقع في الْجَزَاء الغاية التي هي قوله عز

رجل: (حَتَّى يَخُوضُوا [فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ] ) وجه التأييد أن هذه الغاية دلت عَلَى إنهم إن

خاضوا في حديث غيره وتركوا الاسْتهْزَاء والعناد واشتغلوا في كلام آخر فلا نهي عن المجالسة معهم.

قوله: وهذا تذكار ما نزل عليهم بمكة أي قَوْلُه تَعَالَى (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت