فهرس الكتاب

الصفحة 8216 من 10841

خص منه من لم يتبعوه فإن ظنه عَلَى الْمُؤْمنينَ ليس بواقع، فعلى هذا الْمَعْنَى الْمُرَاد بالاتباع

الاتباع في الكفر وهو الفرد الأكمل فحمل عليه أولا ثم بين أن تقليلهم بالْإضَافَة إلَى الْكُفَّار

وإن كانوا في أنفسهم كثيرين .

قوله: (أو إلا فريقًا من فرق المؤمنين لم يتبعوه في العصيان وهم المخلصون) أو إلا

فريقًا الخ. فـ [حِينَئِذٍ] يكون (مِنْ) تبعيضية والتقليل [حِينَئِذٍ] بالنسبة إلَى العصاة مُطْلَقًا ويكون قليلًا في نفسه

أَيْضًا أخّره لأن الأول هُوَ الظَّاهر ؛ إذ الْمُؤْمن العاصي متبع من وجه دون وجه فلا يكون متبعًا

على إطلاقه وعلى أن يراد سبأ يلزم إيمان بعض منهم ولم يتعرض لهم الْمُصَنّف هنا .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَما كانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْها فِي

شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ (21)

قوله: (وما كان له عليهم) عَلَى المتبعين) وما كان الخ. هذا للدوام في

النفي لا لنفي الدوام وهذه الْجُمْلَة كالتكميل والاحتراس بدفع ما يوهم خلاف المقصود

وهو تسلط إبليس .

قوله: (تسلط واستيلاء بوسوسته واستغوائه) تسلط الخ. أي السلطان مصدر بمعنى

التسلط. قوله بوسوسته الخ. قيده بها ؛ إذ التسلط لو كان إنما يكون بها فلا مفهوم واستغوائه

أي إغوائه فالسين للتأكيد لا للطلب ، والفرق بين الوسوسة والإغواء ظَاهر وقد يستعمل

الإغواء بمعنى الوسوسة وهو الْمُرَاد هنا .

قوله: (إلا ليتعلق علمنا بذلك تعلقًا يترتب عليه الْجَزَاء) إلا ليتعلق علمنا يعني التعلق

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

في فريقًا بالنسبة إلَى الكفرة فإن الْمُؤْمنينَ بالإضافة إلَى الكفرة قليلون ومعنى القلة مُسْتَفَاد من

تنكير فريقًا .

قوله: أو إلا فريقًا من فرق الْمُؤْمنين. هذا الوجه عَلَى أن مِنْ لِلتَّبْعِيضِ ليكون الْمُرَاد بفريقًا

الخلص من الْمُؤْمنينَ وهم الذين لم يتبعوه فيما دعاهم إليه من المعاصي .

قوله: إلا ليتعلق علمنا بذلك تعلقًا يترتب عليه الْجَزَاء. لما كان ظَاهر قوله: (لنعلم)

بمعنى ليحصل علمنا بذلك وعلمه تَعَالَى به حاصل وكائن أزلًا وأبدًا لا يتجدد ولا

يتغير بحال، أخرجه مخرج المجاز فأوله بثلاثة أوجه. الوجه الأول أن يكون بمعنى ليتعلق علمنا

بذلك تعلقًا الخ. فلا [يلزم] حدوث العلم محل الحادث هُوَ تعلقه بذلك عَلَى الصّفَة الْمَذْكُورة

وحدوث التعلق لا يستلرم حدوث العلم فإنه أزلي. والثاني أنه مجاز عن التمييز لأن العلم

بالشيء يلزمه تمييزه عن آخر فيكون من باب إطلاق لفظ الملزوم عَلَى اللازم. والثالث أن يكون

الْمُرَاد بالعلم متعلقه وهو إيمان المؤمن وكفر الكافر، فمعنى(لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ

مِنْهَا فِي شَكٍّ)ليؤمن من قدر إيمانه ويشك من قدر ضلاله، وإنما عبر عن هذا الْمَعْنَى بقوله:

(لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ) الآية. مُبَالَغَة في حصول المتعلق وثبوته لأنه كإثبات

الشيء ببينته فإن الشيء ما لم يتحقق ولم يوجد لم يتعلق به العلم موجودًا فتعلق العلم بتحققه

لازم لتحققه في نفسه فيكون استدلالًا باللازم عَلَى الملزوم، فالْمَعْنَى ما كان لإبليس عليهم من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت