فهرس الكتاب

الصفحة 8215 من 10841

قوله: (بمعنى وجده ظنه صادقًا) لما مَرَّ من أن بناء التفعيل للوجدان وهذا كناية عن

تحقق ظنه أو اسْتعَارَة تمثيلية أو مكنية وتخييلية فتأمل وكن عَلَى بصيرة .

قوله: (والتخفيف بمعنى قال له ظنه الصدق حين خيله إغواءهم) والتخفيف بمعنى

قال له ظنه الصدق إما بلسان الحال أو بالمقال عَلَى أنه اسْتعَارَة كما مَرَّ. قوله حين خيله

إغواءهم برفع الإغواء عَلَى أنه فاعل لخيله يؤيد ما قلنا. أو الإغواء منصوب عَلَى الحذف

والإيصال وفاعله ضمير الظن أي خيل له إغواؤهم كذا قيل. والأول هُوَ الأَولى .

قوله:(وبرفعهما والتخفيف على الأبدان وذلك إما ظنه بسبأ حين رأى انهماكهم في

الشهوات أو ببني آدم حين رأى أباهم النبي ضعيف العزم)وبرفعهما أي وَقُرئَ برفع إبليس

وظنه والتخفيف عَلَى الإبدال أي إبدال الظن من إبليس بدل اشتمال لكن تحقق شرطه غير

ظَاهر ومن قرأ بالتشديد لم يقرأ برفعهما ولذا لم يتعرض له. قوله وذلك أي ظنه أما ظنه

[بسبأ] بقرينة ذكر [سبأ] فيما مَرَّ فضمير عليهم [لسبأ] أو لبني آدم مُطْلَقًا وهو الأَولى لعمومه

ولدخول [سبأ] دخولًا أوليًّا. والتَّخْصِيص خلاف الظَّاهر فـ [حِينَئِذٍ] يكون تقدم مرجع الضَّمير حكمًا

ويكون عامًا خص منه البعض وهو من لم يتبعوه. قوله حين رأى إياهم وهو آدم عَلَيْهِ السَّلَامُ

وكذا أمهم حواء - رضي الله تَعَالَى عنها - وصفه بالنبوة للتنبيه عَلَى أن ظنه عام للأنبياء عليهم

السلام فالنجاة من ظنه لإغوائه ليس إلا بعصمة الله تَعَالَى.

قوله: (أو ما ركب فيهم من الشهوة والغضب، أو سمع من الملائكة قولهم(أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ

يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ)فقال: لَأُضِلَّنَّهُمْ ولَأُغْوِيَنَّهُمْ) أو ما ركب فيه الخ.

مَعْطُوف عَلَى أباهم ولفظة (أَوْ) لمنع الخلو. قوله من الشهوة والغضب وكذا الْقُوَّة الوهمية أو

سمع من الْمَلَائكَة الخ. قوله الْمَلَائكَة عَلَى طريق الجزم فيلزم أن يجزم إبليس أَيْضًا، إلا أن يقال

إن إبليس قاله تقليدًا فيكون ظنًا راجحًا ولا يبعد أن يكون الظن بمعنى العلم في بعض الْوُجُوه

فإنه ظن ذلك مما ركب فيه من الشهوة الخ. وكذا الْمَلَائكَة استنبطوا ذلك منه عَلَى وجه .

قوله: (إلا فريقًا هم الْمُؤْمنُونَ لم يتبعوه، وتقليلهم بالْإضَافَة إلَى الْكُفَّار) إلا فريقًا هم

الْمُؤْمنُونَ نبه به عَلَى أن مِن بيانة وهذا قرينة عَلَى أن قوله (وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ)

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وبرفعهما والتخفيف. أي وَقُرئَ برفع إبليس وظنه عَلَى الإبدال. قال أبو البقاء: ويقرأ

برفعهما بجعل الثاني بدل الاشتمال. وقال الزجاج: هُوَ كقَوْله تَعَالَى:(يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ

قِتَالٍ فِيهِ)فيكون مثل أعجبني زيد رميه .

قوله: حين وجد أباهم النَّبيّ وهو آدم عَلَيْهِ السَّلَامُ ضعيف العزم، فاستدل بضعف عزمه عَلَى

أنه يتبع إغواءه وينقاد له فظن ظنه .

قوله: أو سمع من الْمَلَائكَة (أَتَجْعَلُ فيهَا مَنْ يُفْسدُ فيهَا) فعلم من ذلك أن

في طبعه وجبلته فسادًا فظن أنه بطبعه مائل إلَى ما أغواهم وأغراهم إليه فوجده وأولاده كما ظنه

وذلك معنى صدق عليهم إبليس ظنه .

قوله: إلا فريقًا هم الْمُؤْمنُونَ. يريد أن لفظة مِن للبيان لا للتبعيض فيكون معنى التقليل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت