حفظهما عن عقوبته لجواز أن يكون معناه لا يصلون إلَى إلزامكما بالحجة مع أن تقدمه غير
معلوم وهذا لا يلائم قوله: (قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا) الآية. وهذا
الْكَلَام مسوق لدفع هذا الخوف وتقدمه معلوم من سوق الآية فإنه في ابتداء الوحي قبل
الوصول إلَى مصر وإلى فرعون.
قوله: (ولا يصبر إلَى إتمام الدعوة وإظهار المعجزة) وينكشف منه جواب آخر وهو
أن الْمُرَاد بالعقوبة ما يحول بَيْنَهُمَا وبين إتمام الدعوة فإنه نوع عقوبة كما اختاره المعترض
على المص.
قوله: (من فرط إذا تقدم ومنه الفارط وفرس فرط يسبق الخيل) من فرط بيان وجه
قوله: أن يعجل علينا الخ. في تفسيره ومنه الفارط وهو المتقدم للمورد وفرس فرط بضمتين
قيل وفي القاموس أنه بفتحتين فالضم نظر إلَى معناه والفتح إلَى لفظه.
قوله:(وَقُرئَ «يُفَرِّطَ» من أفرطته إذا حملته على العجلة، أي نخاف أن يحمله حامل من
استكبار أو خوف على الملك أو شيطان إنسي أو جني على المعاجلة بالعقاب، و «يُفَرِّطَ» من الإِفراط في
الأذية)وَقُرئَ «يُفْرَط» بضم الياء وفتح الراء في القراءة الآتية.
قوله: ( [أو أن] يزداد طغيانًا فيتخطى إلى أن يقول فيك ما لا ينبغي لجراءته وقساوته) لأنه
مَوْصُوف بالطغيان لقَوْله تَعَالَى: (إنه طغى) فالْمُرَاد زيادة طغيان في الزمان
المستقبل حين الدعوة. وأشار إليه بقوله فيتخطى الخ. فالْمُرَاد طغيان مَخْصُوص وكلمة (أو) لمنع
الخلو، وأَيْضًا العجلة بالعقوبة طغيان أَيْضًا لكن في حيث هذا الطغيان وإنه ليس بطغيان.
قوله: (وإطلاقه من حسن الأدب) حيث لم يقيد بقوله عليك كما قيد أولًا بـ علينا وفيه
رعاية الفاصلة أيضًا.
قَوْلُه تَعَالَى: (قالَ لاَ تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى(46)
قوله: (لا تخافا) أي من أن يعجل بالعقوبة أو أن يطغى فإنه لا يقع شيء منهما فإنني
معكما قوله: (إنني معكما) علة لمقدر كما عرفته والتَّأْكيد لزيادة الاطمئنان
وللمُبَالَغَة في وقوعه.
قوله: (بالحفظ والنصرة) أشار به إلَى أن المعية كناية عن ذلك أو مجاز عنه ودخول
مع فيهما لأنهما المباشر أن للدعوة صرح به بعض الأكابر في قَوْله تَعَالَى: (إنَّ اللَّهَ مع
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أن يزداد طغيانًا. فسره بزيادة الطغيان لأنه طاغ بالْفعْل حمله عَلَى الزّيَادَة في الطغيان
وهو في معنى الزّيَادَة ليس بمجاز لأن زيادة الطغيان طغيان إلا أن يعتبر دخول مفهوم الزّيَادَة فيه فـ [حِينَئِذٍ]
يكون مَجَازًا.
قوله: وإطلاقه من حسن الأدب. أي إطلاق الطغيان حيث لم يصرح جهته ولم يقيد بأن وجه
طغى ولم يقل إنه طغى بأن ادعى الْأُلُوهيَّة ونازع في ملكك رعاية لحسن الأدب في مخاطبة الرب.